
في الذكرى ١٠١ لولادته ، وفي الذكرى السنوية ال ٧٢ لأول مشاركة له في العمل الوطني اللبناني، بعد انتخابه نأئبًا عن طرابلس في ١٩٥١ ، ولدخوله سلك الوزارة بتسلمه وزارة العدل ١٩٥١، وفي الذكرى السنوية السابعة والستين لتشكيله أول حكومة في سبتمبر/أيلول ١٩٥٥،.
وفي الذكرى السنوية الخامسة والثلاثين لاستشهاده في ١٩٨٧/٦/١، هذا اليوم الذي كان آخر يوم في حياته السياسية كزعيم وطني؛ وليس طرابلسيًا وشماليًا فقط ؛ وفي حياته كرئيس للوزراء ووزيرًا للخارجية، في حياته كإنسان عربي لبناني.. يحيي “لبنان العربي الهوية والانتماء” بحسب الميثاقة الوطنية الذي أحياها “إتفاق الطائف”[١٩٨٩/١٠/٢٢]، يحيي الذكرى السنوية الخامسة والثلاثين لاغتيال الزعيم والقائد الوطني العروبي” رشيد أفندي كرامي”.. وما تبقى من وطن يئن من الجروح المأساوية التي تسبّب بها حاكم ماتبقى من لبنان، في إغتيال بدم بارد- كما إغتالوها الرشيد- عن سابق ترصد واصرار، دستور ١٩٩٠ المبني على “الميثاقية الوطنية” المتجدّدة في “إتفاق الطائف” الذي رفضه هذا الحاكم الإلغائي منذ ١٩٨٩/١١/٦.
“رشيد عبدالحميد كرامي -الأفندي- سيبقى في “ذاكرة الوطن” زعيمًا من “الآباء المؤسسين الأُوائل لدولة الإستقلال”،صحيح أنه لم يكن في زمانهم، بل هو بقيمته الوطنية منهم، وهو عمل معهم منذ ١٩٥١ في الفترة الثانية من عهد أول رئيس جمهورية “بشارة خليل الخوري”- بعد وفاة زعيم طرابلس “عبدالحميد كرامي” في ١٩٥٠/١١/٢٣، تسلّم “رشيد أفندي “الراية في الدفاع عن “لبنان الميثاقية الوطنية” -القومي العربي- من أجل جميع اللبنانيين دون تفرقة أو تمييز، فانتخب عضوًا في المجلس النيابي لأول مرة في دورة ١٩٥١ واستمر دون انقطاع لدورة ١٩٧٢..التي استمرت إلى ١٩٩٢ ٠
شغل أول منصب وزاري حينما أُسنِدت إليه وزارة العدل [و
هو الحاصل على درجة الليسانس في الحقوق من كلية الحقوق بجامعة القاهرة]، في حكومة “عبدالله اليافي” من ١٩٥١/٦/٧ إلى ١٩٥٢/٢/١١، أسندت إليه رئاسة ثمانية حكومات وهو رقم قياسي، [١ في عهد كميل شمعون، ٢ في عهد فؤاد شهاب، ٣ في عهد شارل حلو، ١ في عهد سليمان فرنجية، ١ في عهد أمين الجميّل] ، شغل فيها مناصب وزارية عديدة من أهمها [ ٦ مرات المالية ، ٤ مرات الدفاع الوطني، ٤ مرات الاقتصاد والشؤون الاجتماعية ، مرتان الداخلية، مرتان الخارجية] .
كان يمثل الخط “الوطني الميثاقي اللاطائفي” والخط “القومي العربي” المتمثل بـ”الناصرية” منذ انطلاق الثورة الشعبية المصرية الكبرى في ١٩٥٢/٧/٢٣ بقيادة “جمال عبدالناصر” ، وحتى وفاة الزعيم “ناصر” في ١٩٧٠/٩/٢٨ ، واستمر على “العهد القومي العربي الناصري” حتى استشهاده ١٩٨٧ .
محطات سياسية مصيرية مرّ بها “لبنان الوطن” استطاع فيها “الرشيد” بفضل هدوئه وحسه الوطني العروبي، أن يجنّب البلاد الكثير من “الخضات” التي كان يمكن أن تؤدي إلى شفير الهاوية السياسية لولا حكمته التي كانت تجد الحلول والقواعد والأسس التي تحقّق “الإجماع الوطني” في أصعب الظروف وأدقها، وكان حليفه الأول في مسيرة “الإجماع الوطني” هذه المفتي الشهيد “حسن خالد” ما بين ١٩٦٧ و١٩٨٧ .
وفي أثناء “الحرب القذرة” التي عصفت بلبنان ما بين ١٩٧٥ إلى ١٩٨٩/١/٢٢ كانت له مواقف وطنية صلبة، وحكيمة وبعيدة النظر للتغلب على “العامية الطائفية” التي عمّت الوطن٠٠ وكان عالي الصوت في مقاومتها سياسًيا، ساعيًا لخلاص “لبنان الدولة الوطنية” من ويلاتها، التي تمكّن بحكمته وبُعد نظره أن يراها زاحفة لـ”تصغير وتهميش الدولة الوطنية”، وتهديد وجودها بأخطارها .. فدعا الجميع الى التعاضد لحماية الوطن من الضياع، والنهوض مجددًا بـ”المؤسسات الدستورية” بهدف حماية “الدولة الوطنية اللبنانية”.
“رشيد أفندي كرامي” اغتالوك ليغتالوا “الوطن الواحد”، ولكنك بقيَت وستبقى في “ذاكرة الوطن” ما بقي هذا “الوطن” على قيد الحياة.
يحيى أحمد الكعكي
The post قراءة – بقلم يحي احمد الكعكي – رشيد كرامي” باقٍ في “ذاكرة الوطن” . appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.


