Reading in العربية (Arabic) | Read in English
جيبوتي — لقي ما لا يقل عن 139 مهاجراً، بينهم 15 طفلاً، حتفهم ولا يزال 84 آخرون في عداد المفقودين بعد انقلاب قارب مكتظ يحمل أكثر من 300 شخص قبالة سواحل جيبوتي أثناء توجهه نحو اليمن، وفقاً للمنظمة الدولية للهجرة.
وقعت المأساة في ليلة 8–9 أكتوبر 2026 قرب منطقة غوهره شمال مدينة الميناء أوبوك، على أحد أخطر طرق الهجرة التي تربط القرن الأفريقي بشبه الجزيرة العربية.
وذكرت المنظمة الدولية للهجرة أن القارب كان يحمل نحو 305 مهاجرين عندما انقلب مباشرة بعد مغادرته من جيبوتي. نجا من الحادث نحو 82 شخصاً، وقد تبين أن الناجين من الجنسيّة الإثيوبية.
وأشار رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في جيبوتي، ألكسندر كواساك، إلى أن الاكتظاظ كان العامل الرئيسي الذي ساهم في وقوع الكارثة.
وأطلقت السلطات المحلية عمليات بحث وإنقاذ، بينما حشدت منظمات إنسانية مساعدات طارئة للناجين شملت العلاج الطبي والدعم النفسي والمواد الأساسية.
ورجّحت المنظمة أن يرتفع عدد القتلى المؤكد مع استمرار عمليات البحث وعمل السلطات على حصر المفقودين.
وكشف كواساك أيضاً أن بعض الضحايا دُفنوا من قبل مهاجرين آخرين دون تحديد هوياتهم رسمياً، ما يثير القلق من أن الكشف الكامل عن حجم الفاجعة قد يستغرق وقتاً.
تسلط الحادثة الضوء على المخاطر الجسيمة التي يواجهها المهاجرون على طول “المسار الشرقي” الذي يربط دول القرن الأفريقي باليمن وغيرها من وجهات الخليج.
وعلى الرغم من استمرار النزاع وعدم الاستقرار في اليمن، يواصل آلاف المهاجرين القيام بالرحلة الخطرة بحثاً عن عمل وفرص اقتصادية وظروف معيشية أفضل.
ووفق أرقام المنظمة الدولية للهجرة، فقد لقي أكثر من 900 مهاجر حتفهم أو اختفوا على طول المسار الشرقي في 2025، ما يدل على المخاطر المستمرة المرتبطة بالهجرة غير النظامية.
وتأتي هذه الكارثة في ظل تصعيد عسكري متجدد في اليمن، حيث تصاعدت المعارك بين الحركة الحوثية المدعومة من إيران وقوات موالية للحكومة المعترف بها دولياً.
كما امتدت الأعمال العدائية مؤخراً إلى السعودية، مع استهداف الحوثيين بنيات تحتية مطارية ومنشآت أخرى، ما زاد المخاوف الأمنية الإقليمية.
وقد أجبر تدهور الوضع الإنساني آلاف اليمنيين على الفرار من منازلهم. وأفادت تقارير أن أكثر من 3,700 شخص عبروا بحراً من اليمن إلى جيبوتي في الأسابيع الأخيرة، بينما يواصل مهاجرون من القرن الأفريقي السفر في الاتجاه المعاكس.
وأعربت الأمم المتحدة عن حزنها الشديد جراء الحادث، مؤكدة أن وكالات الإغاثة تعمل مع السلطات الجيبوتية لمساعدة الناجين وتقييم احتياجاتهم من الحماية.
وفي بيان صدر في 12 أكتوبر، أعربت مديرة اليونيسف الإقليمية لشرق وجنوب أفريقيا، إتليفا كاديلي، عن تعازيها لأسر الضحايا وشددت على أهمية حماية المهاجرين الضعفاء، وخصوصاً الأطفال.
ودعت اليونيسف إلى بذل جهود أكبر لضمان قدرة الأطفال والأسر على التنقل بأمان دون تعريض حياتهم للخطر.
كما أعربت مفوضية الاتحاد الأفريقي عن تعازيها ودعت إلى تعزيز التعاون الإقليمي والدولي للتصدي للهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر والظروف التي تدفع الناس إلى خوض رحلات خطرة.
ومع استمرار جهود البحث والإنقاذ، جددت الفاجعة المطالبة بطرق هجرة أكثر أمناً، وإجراءات حماية أقوى، وتعاون دولي أوسع لمنع مزيد من فقدان الأرواح.
وتعد هذه المأساة تذكيراً آخر بالتكلفة الإنسانية للتهجير والضائقة الاقتصادية وعدم الاستقرار في أنحاء القرن الأفريقي ومنطقة البحر الأحمر الأوسع.



