أطفال غزة يطالبون بالمستقبل الذي يحتاجونه
Spread the love

Reading in العربية (Arabic) | Read in English

*ملخص لما قاله رئيس قسم الاتصال في اليونيسف في دولة فلسطين، جوناثان كريك، والذي يمكن أن يُنسب إليه النص المقتبس، خلال المؤتمر الصحفي اليوم في قصر الأمم في جنيف.*

**جنيف/القدس، 24 فبراير 2026 -** “على مدى العامين الماضيين، تم الحديث بشكل متواصل عن أطفال غزة. تم الإبلاغ عن وفياتهم وإصاباتهم. تم وصف معاناتهم.

لكن ما كان أقل وضوحًا هو شيء أبسط بكثير ولكنه مهم بشكل لا يصدق: أصواتهم الخاصة. لهذا السبب أطلقت اليونيسف مبادرة “غزة التي نريد”. لذا يمكنني اليوم أن أشارك ليس فقط ما عانى منه الأطفال عبر القطاع، ولكن أيضًا بعض ما يطلبونه.

*“غزة التي نريد”* تلتقط وجهات نظر الأطفال حول التعافي وإعادة الإعمار في قطاع غزة، حيث تتناول فجوة حاسمة: ما يريده الأطفال في غزة لمستقبلهم الخاص.

من خلال توثيق أولويات وآراء الأطفال، تساعد المبادرة في توجيه التعافي وإعادة الإعمار وتخطيط السياسات بشكل يركز على الأطفال، مع تعزيز أهمية المشاركة المستمرة للأطفال في القرارات المتعلقة بمستقبل غزة.

مع شركائنا، قمنا بإشراك الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 إلى 18 عامًا عبر جميع المحافظات الخمس في غزة، بما في ذلك الأطفال ذوي الإعاقة. أكمل 1,603 أطفال استبيانًا منظمًا، وشارك ما لا يقل عن 11,000 طفل من خلال أنشطة إبداعية متنوعة، كل منها مصمم ليكون آمنًا وطوعيًا. لم يُطلب من أي طفل أن يعيد تجربة العنف.

سُئلوا أن يتخيلوا الكرامة.

تمت دعوة الأطفال للتعبير عن أنفسهم بالأشكال التي يفضلونها ويستخدمونها بشكل طبيعي: رسومات للأحياء والحدائق، نماذج مصنوعة من الأنقاض والمواد المعاد تدويرها، قصائد، قصص قصيرة، ورسائل. كما شاركوا من خلال الجداريات الجماعية، والمسرحيات، واستبانات بسيطة بدعم من ميسرين مدربين.

هذه الرسومات والقصائد ليست رمزية. إنها بيانات وأدلة معبر عنها بالألوان، والورق المقوى، والشجاعة. عندما يقوم آلاف الأطفال، عبر الفئات العمرية والجغرافيا، برسم أشياء متشابهة جدًا – أشجار، مدارس، مستشفيات، شوارع نظيفة، ملاعب – فهذا ليس من قبيل الصدفة. إنه نداء مباشر إلى العالم. إنهم يريدون استعادة طفولتهم.

قبل ثلاثة أسابيع في قطاع غزة، التقيت بحدا، وهي فتاة تبلغ من العمر 15 عامًا في مركز التعليم المؤقت التابع لليونيسف في دير البلح. أخبرتني: “تأثر تعليمي كثيرًا بسبب عدم الذهاب إلى المدرسة. التعليم مهم لمستقبلي، لذا أحلم بحياة آمنة – امتلاك منزل آمن، وغرفة خاصة، ومدرسة جيدة أستطيع فيها التعلم والنمو.

في جملة واحدة، لخصت حدأ ما سمعته مرارًا في غزة: يرغب الأطفال في منزل مناسب، يريدون الأمان، ويريدون العودة إلى مقاعد المدرسة. ويجب على جميع صناع القرار أن يسمعوا ندائهم ويعتبرونه أولوية قصوى. هذه ليست مطالب استثنائية. إنها أساسيات الطفولة.

من خلال مبادرة *“غزة التي نريد”*، يخبرنا الأطفال ليس فقط *ما فقدوه*، ولكن *ما يجب أن يأتي بعد ذلك*. وأول ما يحتاجونه هو المأوى والأمان. الرغبة الأعمق للأطفال هي ببساطة القدرة على النوم خلال الليل، والسير إلى المدرسة دون خوف. ومع ذلك، منذ بداية الهدنة، تم الإبلاغ عن مقتل أكثر من 135 طفلًا في قطاع غزة.

**ثانيًا، يريد الأطفال مدارس حقيقية، وليس خيامًا.** مدارس ذات جدران وسقوف مناسبة. مدارس يشعرون فيها بالأمان. مدارس تحتوي على desks, toilets, water, libraries, and playgrounds. مدارس ليست كملاذات تستضيف عائلات نازحة، بل كأماكن تستأنف فيها الطفولة. بالنسبة لأطفال غزة، تمثل المدرسة الطبيعية، والاستقرار، والإمكانية.

**”ثالثًا، وصف الأطفال المستشفيات بأنها هادئة ونظيفة وآمنة.** ليست أماكن “تشتم رائحة الخوف”، بل مستشفيات يشعر الأطفال فيها بعدم الأمان. يطلبون مرارًا الدعم النفسي بجانب الرعاية الجسدية. التقيت بالكثير من الأطفال الذين شُفيت أجسادهم لكن خوفهم لم يختف.

الأطفال يعرفون أن الصدمة لا تنتهي عندما تتوقف القنابل.

**”رابعًا، اللعب ليس ترفًا.** الأطفال الأصغر سنًا، بشكل خاص، لا لبس في الأمر: الحدائق، والشواطئ، وميادين الرياضة. أماكن آمنة للعب. اللعب هو الطريقة التي يستعيد بها الأطفال ما سلبته الحرب منهم.

لم يتوقف الأطفال عند مشاركة أحلامهم ورغباتهم فقط. بل قدموا أيضًا جداول زمنية وأولويات للبالغين الذين يقودون إعادة إعمار قطاع غزة.

أخبرونا:

– أولاً، الأمان، المأوى، أماكن التعلم، والدعم النفسي.

– ثم، المنازل الدائمة، المدارس، الحدائق، والعيادات.

– لاحقًا، الجامعات، الصناعات، المراكز الثقافية، وأماكن للتذكر.

هذه خارطة طريق للتعافي كتبها أطفال يفهمون الفقد – والأمل. من الصعب تجاهل وضوح الأطفال الذين عاشوا خلال مثل هذا الغموض. إن التعافي الذي يتجاهل أصوات الأطفال سيفشلهم – ويفشل غزة.

أود أيضًا أن أشارك صوت مايار البالغة من العمر 14 عامًا. خلال مناقشات *“غزة التي نريد”*، أخبرتنا: “كانت الحياة صعبة للغاية، ولا ينبغي لأي طفل أن يعيش هذا. غزة التي أريد هي مكان جميل به مستشفيات، ومدارس، وبناء آمن. أصبت في الحرب وتأثرت كثيرًا. كلما سمعت غارة جوية، أشعر بالخوف. ولكن خلال نشاط *“غزة التي نريد”*، شعرت بتحسن كبير في رأسي.”

إن الاستماع للأطفال ليس خيارًا. إنه الحد الأدنى من المعايير للتعافي الموثوق. لأن غزة التي يصفها الأطفال ليست مجرد فكرة. إنها غزة التي يريدون أن يكبروا فيها.

*شكرًا لكم.*

التاريخ

المزيد من
المقالات