استرخاء مع بداية سنة أمل وتحدٍ
Spread the love

بقلم مروان اسكندر

لبنان 2024 يبدو وكانه مكتفي بمقولة «ما بدنا حرب» وليس من لبناني عاقل يريد الحرب وليس بمقدورنا مجابهة نتائج الحرب اذا اندلعت ما بين لبنان واسرائيل ويكفي ان نسمع تصريحات وزير الدفاع الاسرائيلي بانهم بعد مجابهة «حزب الله» لن يسمحوا للبنان بالنمو من جديد امر تحوي اسرائيل على اي مستوى.

بالتاكيد تصريحات الوزير الاسرائيلي تناقض ادعاءاته. فاسرائيل تنوء بأثقال الحرب وقد خسرت خلال سنتين حتى تاريخه 900 الف اسرائيلي غالبيتهم من المهنيين وخسائر الحرب الجارية تجاوزت اكلافها ال20 مليار دولار، وبالتأكيد ان مجريات التواجد العسكري لا تبدو الا على صعيد تهديم المباني اكانت مستشفيات، مدارس، جامعات، مختبرات الخ وفي الوقت ذاته ربما يدرك 40% من الاسرائيليين ان اسرائيل خسرت الحرب معنويًا وعسكريًا حتى تاريخه، واستمرار الحرب بضراوتها وتضحيات الفلسطينيين لن يمكن استمرارها حتى نهاية شهر كانون الثاني من هذا العام.

الجيش الاسرائيلي خسر من الاسرى والقتلى من اعضاء الجيش افرادًا عاديين او ضباط اختصاصيين اكثر مما تستطيع اسرائيل تحمله، وبالتأكيد ان اسرائيل لن تحظى بالمعونات بالمعدات المتقدمة ما يؤكد على نجاحها في تحقيق اهدافها المعلن عنها.

لبنان يعيش الى حد ما فترة استرخاء بانتظار ما تحمله الايام المقبلة ولا شك ان بعض معالم الاحتفالات والمقابلات التلفزيونية توحي بان البلد لا بد وان ينهض ولا بد وان يتجاوز محنته التي تسبب بها حكم ميشال عون والخسائر المعنوية والمادية التي تسبب بها واستمرار محاولة تأثير حزبه على مجريات الحياة السياسية.

بالتأكيد الوزارة الحالية تجلى تأثير بعض وزرائها بشكل ايجابي ومن اصحاب الانجازات، وزير الصحة خلال ازمة الكورونا وما بعدها ووزير الداخلية حقق انجاز انتخابات نيابية اسفرت عن تولج النيابة اربعين نائبًا جديدًا، ووزير الاشغال ابدى مبادرات شجاعة اسهمت حتى تاريخه في تحسين جدوى ادارة مرفأ بيروت، وتكليف شركة اختصاصية ذات حجم عالمي هي شركة مؤسسها الرئيسي الذي كان رائدًا في تسيير سفن الشحن وقد نقل جزء من نشاطه من سوريا الى لبنان واستطاع ابنه المرحوم جاك سعاده بالتعاون مع ابنه وابنته تجهيز شركتهم لتصبح خامس اكبر شركة في فرنسا في مجالات النقل البحري وقد اولجوا مسؤولية تشغيل الرافعات الالكترونية لاختصار اوقات التحميل

والتفريغ في مرفأ بيروت، ووزير السياحة ابدى نشاطًا يبرهن على توجهه نحو تنشيط الاقتصاد ونائب رئيس مجلس النواب الاستاذ الياس ابي صعب لعب دورًا مهمًا في مجال ترسيم الحدود البحرية وهو بين ابرز النواب، كنائب للرئيس بري اتخذ مواقف ايجابية بالتاكيد.

يضاف الى اللائحة المختصرة للوزراء المنتجين وزير التربية الذي يحوز تفكيرًا طليعيًا ومن يراجع كتابه حول الموحدين الدروز يدرك انه يتمتع بحس وطني قلما نشهده لدى الوزراء والنواب ووزير المال يتمتع بالمعارف والاستقامة.

اما بعد فكيف لنا ان نطمح بتحقيق خطوات اصلاحية، وبالفعل اتخذنا خطوة اساسية في التمديد لقائد الجيش لعنايته في درء المخاطر عن لبنان وتقوية الشعور للشباب اللبناني – ذكورًا واناثًا – في الفخر بالانتساب الى الجيش الحائز على انجازات كبيرة.

لقد حققنا تامين لمحات جيدة كان من افضلها ما حققه القطاع لخاص بتجهيز قسم كبير من لبنان بالألواح الطاقة الشمسية التي سمحت مع توسع نطاق تجهيزها لتامين 2000 ميغاواط من طاقة الشمس ايام توافر الحرارة الطبيعية الشمسية والتي تزيد ايامها في لبنان على 300 يوم سنويًا وبنهاية عام 2024 يكون لدينا تجهيزات بجهود القطاع الخاص وبتشجيع للتوجه الى هذا الاستعمال من قبل حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة الذي اقر مع المجلس المركزي تامين تمويل لاعتماد واسع على الطاقة الشمسية. ولا شك ان هذا التوجه – والذي كان سائدًا في قبرص منذ اواسط السبعينات – يسهم في تخفيض عجز ميزان المدفوعات، وحتى في انجاز اصلاحات المحطتين القائمتين والتي يمكن ان تستعملا الغاز لتوليد الطاقة.

مقابل هذا التطور الايجابي لا بد من التأكيد على ان الاصلاحات التي نسمع عنها، ونتأمل في نسيان بعضها، لا تبدو وكأنها قابلة للتنفيذ في القريب العاجل، ولا بد هنا من التذكير بان لبنان قادر على النهوض خاصة اذا اعتمدنا على تأسيس شركات مشتركة ما بين القطاع الخاص والعام في المجالات التي عددنا بعضها مرارًا وتكرارًا دون ان نسمع بخطوة اصلاحية حتى تاريخه، ولنتناول بعض الاصلاحات التي يمكن ان تؤدي الى تحسن سريع.

– تشغيل مطار رينه معوض الذي اشرنا بضرورة تحقيقه منذ 3 سنوات، وكل المطلوب استثمار بسيط يمكن ان تحققه شركة طيران الشرق الاوسط او ان تشارك في الحماسة لتنفيذه مثل المواطنين السوريين الذين يتوافر لهم مطار في موقع جيد في لبنان اقرب للعديد من السوريين من مطار دمشق الذي يتعرض دوريًا للقصف والاغلاق.

– تأسيس مصرف وطني يؤمن استمرار بعض المصارف التي هي من المصارف ال7 الاكبر والتي تحتوي على حقوق المودعين بنسبة 80% وليت هذه النسبة تغطى الى حد بعيد يسمح بتنشيط العمل المصرفي.

نشير هنا الى ان بنك قطر الوطني اصبح اكبر بنك في العالم العربي حيث مجموع ميزانيته يتجاوز ال500 مليار دولار، ولا شك ان بنك قطر الوطني الذي يملك اسهم بقيمة 7.5 مليار جنيه استرليني في بنك بريطاني كان يعاني مصاعب عام 2008، اضافة لشراء الاسهم اودع البنك 7 مليارات جنيه كوديعة، وبالتالي وفرت قطر لبنك بريطاني تسهيلات بقيمة 14.5 مليار جنيه اي حوالى 16 مليار دولار وفي حال اقدم بنك قطر الوطني على تملك اكبر 4 مصارف لبنانية وضخ 20 مليار دولار في رسملة البنك المدموج وصوت مجلس النواب على تكريس احتياط لبنان الذهبي في رأسمال البنك العتيد، وقد اصبحت اموالنا الذهبية تعادل 21 مليار دولار، يمكن ان يتوافر للقطاع المصرفي مبلغ رسملة يفوق ال40 مليار دولار شرط تمتعه بادارة كفوءة ومبادرة، وحينئذٍ تصبح رسملة البنوك اللبنانية متجاوزة ل40 مليارًا اي اكثر من اربعة اضعاف ما كانت عمليات رسملة ال61 مصرفًا قائمًا، وحينئذٍ ممكن توقع تمويل التجارة الخارجية بكل تسهيل ومع تحقيق فائض على حساب المدفوعات بدل الانتظار الممل والمضر لحيازة 3.5 مليار دولار مساعدة ل4 سنوات من صندوق النقد الدولي.

– يمكن تأسيس شركة مشتركة بين شركات النفط الملحوظة في لبنان واستقطاب استثمار على مستوى مليار دولار من مؤسسة الIFC التي هي شريكة مع اكثر من شركة في مجال استيراد المشتقات النفطية والغازية، وهنالك شركات لبنانية تعمل في النشاط التسويقي للنفط يمكن ان توفر استثمارات تفوق ال1.2 مليار دولار، فنحقق حينئذٍ وفر على حساب ميزان المدفوعات لا يقل عن المليار دولار سنويًا، وهذا الامر يمهد للمبادرة في انجاز طاقة تكرير حديثة للنفط لا تنقص طاقتها عن 5-6 ملايين طن سنويًا يمكن انجازها خلال سنتين على الاكثر.

– اخيرًا يمكن تشجيع القطاع العام على تسويق 40% من شركة الريجي التي هي ابرز وانجح المؤسسات العامة وقد اصبحت عمليات تسويق الحشيشة شرعية في المانيا كما هي حاليًا في هولندا والى حد ما تسويق المنتجات الطبية المستندة الى منتجات الحشيشة المسموحة في الولايات المتحدة في كاليفورنيا التي كانت في السابق تسوق من قبل الضباط السوريين الذين كانوا يسيطرون على مزارع الحشيشة وعلى تصديرها.

اننا نعتبر ان المبادرات المشار اليها تكفي لتغطية حاجات لبنان للاستثمار المركز على فرص معينة تمهد الى تنشيط الاوضاع الاقتصادية ومن ثم تسارع تأسيس مؤسسات الذكاء الاصطناعي في ما بعد 2024، وللبنانيين نجاحات على هذا الصعيد.

The post استرخاء مع بداية سنة أمل وتحدٍ appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.

التاريخ

عن الكاتب

المزيد من
المقالات