التعقيب على التنقيب … يلزمه الحسيب الرقيب …
Spread the love

بقلم د. باسم عساف

مع بدء الإتصالات والتوافقات من تحت الطاولة، وبالسرية التامة التي تعنونت بإتفاق الإطار، الذي يؤطر إلى الترسيم البري وإستكماله بالترسيم البحري، وما آلت إليه الأمور حول التراجع من خط /29 وحقل قانا، إلى خط/21 وحقل كاريش وخسارة أكثر من /800 كلم من الحدود البحرية اللبنانية، إضافة إلى مئآت الكيلومترات خسارة مع ترسيم الخط الأزرق وفقدان مزارع وتلال من الأراضي اللبنانية، بموجب إتفاقيات دولية، والسكوت عنها برضوخ وقناعة على الإنجازات الكبرى، التي رسمها العهد الجهنمي البائد، وقد رحل بعد الإدانة الجماعية بالخيانة الكبرى…

هذا من حيث الشكل الجغرافي بالترسيم للخطوط والحدود البرية والبحرية، وقد عمَّت الإحتفالات وتبادل الأنخاب في الكيان اليهودي على هذا الإنتصار الذي فاق التصورات و كل معاهدات الإستسلام والتطبيع العربية، من حيث المضمون والإنتاج والعائدات النفطية والغازية والمالية والإقتصادية على الكيان المغتصب لأراضي وحقوق أهل فلسطين بمخزون أرضهم وبحرهم وإنتاجهم منها، وقد ذكرت بالإتفاقية بصفة وإسم (إسرائيل فقط) وكأن ذلك إعتراف بها وبحدود لها، في حين لم تذكر قط فلسطين ولا شعبها، ولا حتى سلطتها الصوريَّة الحارسة له من أي إنتفاضة أو ثورة بالحجارة أو التجارة، لينالوا حقهم منها، حتى لو إعترفنا بتقسيم الدولتين لأرض فلسطين، المقررة دولياً في الأمم المتحدة كما يشاؤون…

نغوص أكثر بعمق مع الترسيم البحري، ومع الوساطة المفروضة من الأمريكان على لبنان، كما جاءت مع إخراج عاموس هوتشكاين اليهودي الأصل، والمعروف بأنه كان ضابطاً بالجيش الإسرائيلي ويحمل الجنسية الأميركية، وكان يتنقل من لبنان وإجتماعه هنا بالرؤساء الثلاثة، إلى الكيان اليهودي ليجتمع مع ضباط المخابرات والأمن القومي اليهودي، فيعود إلى لبنان محملاً بالشروط والإعتمادات  المبنية على مصلحتهم ومواقفهم فقط…

وتطول الجولات المكوكية التي تقف عند رفض الكيان التراجع عن قيد أنملة مما يشترطون،  لتأتي المواقف اللبنانية بإستعراضات بهلوانية وهمايونية، حيث أدت إلى تغيير بأعضاء الوفد اللبناني المفاوض وتبديل ضباط مخلصين للبنان وذلك بتأكيدهم عدم التراجع عن خط/ 29 وحقل قانا،  الذي أقره وفد الجيش نفسه في محادثات اللقاء الثلاثي في ١٧/ أيار الذي أسقِط سنة/ ٨٨/ في عهد الرئيس أمين الجميل، بسبب وجوب الوصول إلى أفضل نتائج من خط/ 29…

فإذا  بعهدنا المجنون فد إحتفل بإنجازات خط / 21 ولم تدون الإتفاقية كما جاءت من الكيان رسمياً في مجلس النواب، ولا حتى تمت مناقشتها فيه، وإكتفى الرؤساء الثلاثة بالتوقيع عليه خلافاً للدستور في تنظيم الإتفاقيات الدولية، فإعتبروه توافقياً وفق المزاج التوافقي لمسيرة السلطة بعد الطائف ومحاصصات المنظومة السياسية فيها….

سنة مرّت على بدء إستخراج النفط والغاز من حقل قانا عبر الكيان الغاصب، رغم إستعراض المسيِّرات والتهديد بعدم أي إستخراج للغاز والنفط ما لم يبدأ لبنان بإستخراجه وأن المنصَّات تحت مرمى الصواريخ، والأهداف مرصودة سلفاً لأي خرق وتجاوز للإتفاق، فالبحر بحرنا، والغاز غازنا، ما لم تعرَف ألغازنا، والنفط نفطنا، ما لم يُكشف شَفطنا، خاصة مع إلغاء قانون إنشاء الهيئة الناظمة للنفط وحصريتها الرسمية، وإستبدالها بقانون آخر بهيئة وساطة مع شركات النفط، التي تقوم بأعمال التنقيب والشفط والتسويق ومن دون إقرار الصندوق السيادي وإيجاد قانون يحدد عمله التنفيذي…

وقد إستدعى ذلك إنشاء أكثر من خمسين شركة نفطية بترخيص غير لبناني لها ، إنما تعود ملكيتها للشركاء السياسيين في لبنان من أجل تقاسم الحصص من الإنتاج البحري للنفط والغاز، هذا إن وُجِد، كمثال البلوك رقم / 4  الذي خيب آمال سيد العهد الذي  إنتقل ليحتفل على سطح البحر المائج والهائج بالدجل…

حيث بدأت المنصة البحرية لشركة توتال الفرنسية بعد سنة على الإتفاقية الخيانية بالتنقيب عن الغاز والنفط دون التأكيد على العمق والكمية والإنتاج من بلوك رقم /9 ووجوب الإنتظار لمدة تتجاوز الشهرين حتى تأتينا التحاليل المخبرية البحرية بالبلسم الشافي للأمراض العقلية للمنظومة السياسية…

حيث  تجسدت في الشفط وليس النفط خاصة من أموال المودعين في المصارف اللبنانية بالتعاون والتواطؤ مع الحكام، من دون أن يوضع لهم اللجام، هم والأنصار والأزلام، وكل الخونةوالمفسدين اللئآم ….

أين الدولة ومؤسساتها من هذا الإنجاز الكبير، الذي (إن تمَّ بسلام وأمان) بإستخراج النفط والغاز من البلوكات جميعها، وليس رقم /9 فقط، ومع إنتظار إتفاقيات ومباحثات البلوكات الشمالية مع سوريا وقبرص، وربما غيرها مع الأطماع المرصودة للبنان…

إضافة لذلك، فقد توزعت  البلوكات طائفياً ومصلحياً وفئوياً على أركان المنظومة السياسية، وباتت حصصهم معروفة بالتمام والكمال، من دون معرفة حصة الدولة ذاتها، وبالتالي حصة الشعب اللبناني، بعد أن تأخذ الشركات الثلاث المعتمدة رسمياً حصصها من الإستخراج، وأيضاً من غير الشركات الخاصة بالسياسيين المتربصين للمنفعة الشخصية، ومن غير المصاريف التي تذهب هدراً على المعاملات الرسمية والمسؤولين والموظفين لهذا القطاع ، ومن ثم يحتسب الباقي للديون المترتبة على الدولة ومواطنيها على كل الصعد، (وفهمكم كفاية) في إحتساب المنفعة العامة، مع إعتبار لبنان من الدول النفطية، لتزيد معها الأعباء المالية، والعيون الحسدية، ولتتراكم معها الأزمات الشعبية، ولتبقى من دون حلول رسمية، فماذا مع التعقيب على التنقيب، من دون حسيب ولا رقيب…

The post التعقيب على التنقيب … يلزمه الحسيب الرقيب … appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.

التاريخ

عن الكاتب

المزيد من
المقالات