جمعية المصارف لم تطرح اي حل لموضوع الودائع واعلان البنوك عن ميزانيتها يبين ان حجم الودائع قد انخفض علمًا بان ودائع البنوك اللبنانية في الخارج والتي كانت تمثل 42% من المجموع لم تنخفض تخوفًا من قبل المودعين في البلدان المستقرة، وقد تمكنت بنوك لبنانية بين البنوك الخمسة الاكبر من تسويق فروع لها في مصر والاردن، والعراق واقفلت بعض البنوك المتوسطة الحجم فروع لها في الخارج كما حدث مع الكريديه بنك الذي كان اسس فرعًا في ارمينيا تم التنازل عنه دون وجود مشتري جدي.
الوضع في لبنان يختلف. فالبنوك تعاني من شح الموجودات واصرار المودعين على سحوبات تتجاوز الحدود التي تحددت من قبل البنوك وهي قيود مخالفة للقانون وعمدت البنوك تفاديًا للصدامات وتعالي الشكاوى الى اغلاق ابوابها ثلاثة فترات ما بين نهاية السنة المنصرمة وبداية هذه السنة، واليوم هنالك امكانية للحصول على الدولارات على اساس سعر صيرفة البالغ60 الف ل.ل للدولار الامر الذي يعني ان صاحب حساب يفوق ال50 الف دولار ربما يحتاج لسحب اكثر مما هو مسموح له قبل تعميم شباك الصيرفة، عليه كي يحصل على الدولار الواحد ان يواجه انقاص حسابه ب4 دولارات مقابل كل دولار يسحبه ويتجاوز المستوى المحدد لصاحب الحساب من قبل البنك المسيطر على الحساب اصلًا ونتيجة جهود المودعين.
وضعية المصارف المرخصة من مصرف لبنان تعرضت ولا زالت لمنافسة جمعية القرض الحسن التي لها الحق في ممارسة اعمالها دون التزام تعليمات مصرف لبنان، وقد اصبح لهذه الجمعية انتشار ونجاح يؤدي تباعًا الى انتقال اموال من البنوك التجارية الى جمعية القرض الحسن، وربما مؤسسات اخرى تتعاطى التجارة بالعملات والسبائك الذهبية الخ.
بكلام آخر، ونحن لا نقول ان المسؤولين عن المصارف هم اساس المشكلة التي نعاني منها، وهذه المشكلة تتمثل في ندرة توافر الدولار لكفاية حاجات العائلات ذات الدخل المتوسط او المتدني، فهل من المعقول ان يستطيع قاض صاحب خبرة لا تقل عن 5 سنوات تقاضي معاش لا يساوي 100 دولار شهريًا، واذا كانت هذه حال كبار الموظفين، وتهافت بعض الاطباء الاختصاصيين والمستشفيات على فرض اجور مرتفعة فمن الواضح ان حجم الدخل الوطني العام الى انخفاض، ومحاولات زيادة معاشات موظفي الدولة لن تؤدي سوى الى ازدياد حدة الازمة الاقتصادية…وبالتالي المعالجة لوضعية لبنان المأساوية تتلخص باستعادة البلد لجاذبيته للاستثمار حتى لو كانت فرص الاسهام في خدمات عامة كانتاج وتوزيع الكهرباء والنقل العام، وتامين المياه النظيفة، وربما من الممكن تشجيع مؤسسات دولية على المساهمة في تامين خدمات ذات نفع عام مثل تجميع معالجة النفايات، وتطوير دور مرفأ طرابلس، وتامين خدمات السفر جوًا من مطار رينه معوض، وقبل كل شيء تحويل خدمات الهاتف وتبادل خلاصات المراسلات عبر توافر خدمات الالكترون المتطورة.
الامر المحزن ان جميع الخدمات المشار اليها يمكن تشجيعها، وتامين مساعدات بصددها، فقد شاهدنا زيادة المعونات للجامعة الاميركية والجامعة اليسوعية، وقد حصل لبنان على اقتراحات لتطوير شبكة انتاج وتوزيع الكهرباء منذ عام 2013، وكان رد فعل الوزراء اللبنانيين ان اصلاح شأن الكهرباء مهمة خاصة بإقرار اللبناني في المكان الاول والسؤال ماذا حدث.
مجموعة من التجار ورجال الاعمال الناجحين امنوا توافر الطاقة الشمسية على المفارق التي تشهد كثافة سير، والعائلات اللبنانية المقتدرة جهزوا منازلهم ومكاتبهم بتركيب الالواح الزجاجية التي تحفظ الطاقة وحسب البنك الدولي ونتيجة دراسة جهاد ونشاط 90 دولة في تجهيز الالواح الحرارية احتل لبنان المركز السادس بين 90 دولة وتجهيز قطاعه الخاص بطاقة توازي 450 ميغاواط، اي ما يعادل محطة من المحطتين المنجزتين من حكومات الرئيس الحريري ما بين 1992 و1998، وما زالت اعمال التجهيز الخاص تسير على وتيرة جيدة، ومنذ فترة قريبة اقر الاميركيون توفير مبلغ 20 مليون دولار لهيئة لبنانية تتعاطى تجهيز الالواح بنسبة لا باس بها.
نقرأ في الوقت ذاته عن ان رجال اعمال لبنانيين يعاقبون من قبل السلطات الاميركية على نجاحهم في تامين شحنات وقود لمعامل الكهرباء كان تحتوي على نسبة من المستوردات غير صالحة وتؤدي الى اعطال في معامل الكهرباء والخبر اذيع من وقت قريب، والامر الذي لم تصدر منه تصريحات رسمية اميركية ان اكثر من وزير من وزراء الطاقة اسهم في تامين الوقود السيئة، وللذكر نفيد ان المسؤول الجزائري الذي كان يشرف على التسليمات المتعاقد عليها والذي حاول الهروب من الجزائر الى مصر، استرجعته القوات الامنية الجزائرية وحكم عليه بالسجن لمدة عشرين سنة، ووزير جزائري حظي مقابل عمولات غير مستحقة على حكم بالسجن 6 سنوات.
ان من يلاحقون اخبار الهدر والفساد في لبنان يعلمون ان فشل محاولات تحديث ادارة وتجهيز انتاج ونقل الكهرباء هي القضية الاساسية التي تسببت في انهيار اسعار العملة اللبنانية وتبخر الاتجاه نحو الاستثمار في لبنان.
ولعل افضل برهان على فشل وزارة الطاقة منذ بداية هذا القرن وحتى هذا التاريخ ان ما يسمى بافلاس لبنان هم يحملون وزر ممارساتهم المخالفة للقوانين، والمنطق، وشروط العمل المنتظم…ولعل هذا الاستشعار جعل انجيلا ميركل التي اقترحت تجهيز الماني للبنان ب3000 ميغاواط خلال سنتين منذ عام 2019 فأجيبت بان عمل شركة كهرباء لبنان تفوق القدرات الالمانية…مع كل هذا ومع وضوح مسؤولية الوزراء المتعاقبين على وزارة الطاقة ، وجميعهم ينتسبون الى التيار الوطني الحر، اللبنانيون يفتقرون للطاقة والوزراء المعنيون تناسوا مستوجبات الاعتذار من اللبنانيين.
The post بقلم مروان اسكندر – الوضع المصرفي بحاجة للدمج واكثر appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.



