
البرلمان اللبناني وحكومة تسيير شؤون الدولة اعتمدوا اسهل وسيلة لإرضاء الشعب واكثرها ضررًا على مستقبل البلد.
اقرار زيادة المعاشات 4 اضعاف والحاقها بتعويضات للانتقال ستؤدي بالتأكيد الى تسارع التضخم وسيعتبر من قبل صندوق النقد الدولي دليل على عدم ادراك حكومة الميقاتي لضرورات الاصلاح…والاصلاح ممكن من حكومة تدرك مخاطر اتخاذ قرارات خاطئة وكذلك مجلس النواب.
كيف يسترد لبنان القدرة على النمو وخلال السنة المنقضية كل ما شهدناه تقلص معدل النمو وارتفاع كلفة المعيشة وغياب قدرة 70% من العائلات اللبنانية على تغطية اكلاف المعيشة على مستوى مقبول يعني، توافر الغذاء، والمسكن، واقساط مدارس الاولاد واكلاف المستشفيات وفواتير الكهرباء التي لا تتوافر وان توافرت فواتيرها دون شروحات وتنبيهات، واصبحت اكلاف تشغيل الشركات بفعالية شبه منعدمة مع صعوبة الاتصالات وانجاز اتفاقات الاستيراد ما لم تكن مدعومة من مصرف لبنان وهذه التغطية التي القيت على كاهل مصرف لبنان لا يجوز تحميلها وتوجيه اتهامات باهمال حاجات اللبنانيين لادوية وبعض مصادر الغذاء الطازج.
نجاح لبنان يمكن ان يتحقق اذا استبدلنا قرارات زيادة المعاشات والتي ليست سوى تكريس لتسريع غلاء المعيشة يكون على الوجه التالي.
اقناع قطر عبر مصرف قطر الوطني الذي هو اكبر مصرف عربي على قياس حجم ميزانيته البالغة 500 مليار دولار ويزيد، والقطريون استثمروا منذ 3 سنوات 12.5 مليار دولار في انقاذ بنك بركليز البريطاني، والمبلغ الاجمالي انقسم ما بين 7.5 مليارات دولار شراء اسهم ووديعة طويلة الامد بمبلغ 5 مليارات دولار.
يمكن تخصيص 12 مليار دولار لدمج اربعة بنوك تشكل ميزانياتها نسبة تفوق ال50% من مجمل الودائع في لبنان التي انخفضت من 180 مليار دولار منذ سنتين الى 70 مليار دولار حاليًا، ويمكن وضع اشارات حجز على الموجودات العقارية لاعضاء مجالس البنوك المعنية وتعزيز ادارتها بمدراء لا يسعون لحيازة مكاسب شخصية غير عادية في محيط العمل المصرفي. وما يمكن قوله ان توافر 12 مليار دولار رسملة للاربع بنوك يعني ان نسبة السيولة المطلوبة مقابل اعباء الودائع والتي تقدر دوليًا ب10% تصبح مع ضخ ال12 مليار دولار كافية لتغطية حاجات اصحاب ال70 مليار دولار ودائع، شرط تامين نسبة 10% من ودائعهم خلال السنة الاولى ومن بعد زيادتها بعد تسييل الموجودات العقارية لاعضاء مجالس الادارة المساهمين وحينئذٍ تصبح السيولة وافية لطمأنة المودعين على ان ودائعهم محفوظة، وقد نستطيع استقطاب ودائع تسمح للبنوك العامة بالمحافظة على نسبة مرتفعة من الموظفين المقتدرين.
لتكريس القدرات المالية للقطاع العام نبادر الى تخصيص خدمات الهاتف وتحويل هذه الخدمات المتردية الى خدمات تضاهي ما هو متوافر في الكويت والاردن ولا نقول السعودية التي حققت السبق التكنولوجي الحضاري في خدمات الاتصالات على انواعها.
حسب التقديرات من قبل خبراء الاتصالات مثل النائب والوزير السابق غسان حاصباني يمكن ان يتحصل من تخصيص هذه الخدمات ما يساوي او يزيد على 6 مليارات دولار يمكن ان تكون الرسملة الاساسية المطلوبة لاطلاق صندوق وطني للادخار وتامين اموال المساهمين في انجاز هذا الصندوق.
كي لا نبالغ في التوقعات يمكن محاولة اقناع السلطات السعودية بانجاز مشروع حقل للالواح الشمسية الالكترونية التي تحفظ الطاقة ومن ثم يمكن تأمينها للمستهلكين، وربما من المفيد تذكير اللبنانيين، ونحن كعائلة منهم، ممن غادروا لبنان الى قبرص هربًا من الحرب الدائرة بين القوات الفلسطينية والقوات اللبنانية عام 1975، بان الكهرباء كانت مؤمنة للقبارصة في ذلك التاريخ عبر تجهيز منازلهم التي كانت في غالبها من طابق او طابقين بالواح لحفظ الحرارة وتامين الانارة لسكان البيوت التي كانت تأوي غالبية القبارصة.
البنك الدولي هنأ لبنان على صعيد واحد في محاولات مجابهة الازمة وكان المديح لمدى توسع اللبنانيين عام 2022 بتجهيز المكاتب واشارات السير على المفارق المكتظة بالواح حفظ الحرارة وتحويلها الى طاقة كهربائية، خاصة في المكاتب والمستشفيات والمدارس، واللبنانيون تجهزوا ب450 ميغاواط من تركيب هذه الالواح، والتي نشاهدها حتى في المناطق الجبلية.
بالتأكيد التجهيز من قبل القطاع الخاص مستمر وقد يبلغ طاقة انتاج كهربائي على مستوى 450 ميغاواط عام 2023 وحينئذٍ نستطيع القول ان القطاع الخاص استطاع تجهيز لبنان بوسائل لانتاج الطاقة لا تستوجب تخصيص مئات ملايين الدولارات لاستيراد المشتقات النفطية. فاذا اضفنا حقل بطاقة 600 ميغاواط من قبل السعودية التي تحتوي مصنعًا حديثًا لهذا الانتاج يمكننا حينئذٍ وبنهاية عام 2023 تامين طاقة انتاجية من الالواح الزجاجية توازي 1500 ميغاواط اي ما كانت انجيلا ميركل وعدتنا بتحقيقه عام 2019 خلال عام يضاف اليها طاقة موازية في العام التالي، وقد نبهنا حينذاك الوزير العبقري سيزار ابي خليل اننا حققنا تقدمًا يفوق الالمان في مجالات انتاج وتوزيع الكهرباء، والوزير الجديد وان هو لم يعتمد نفس الادعاء قال انه وضع خطة لمعالجة الكهرباء، ويا لها من خطة عقيمة.
اذا دمجنا البنوك الاربعة بمبادرة من قطر وتابعنا التجهيز بالألواح الزجاجية، وخصصنا الاتصالات نكون قاربنا الفرج ونستطيع حينئذٍ الامل في القيامة بالفعل وليس فقط بالايمان.
The post بقلم مروان اسكندر – قرار رفع المعاشات 4 اضعاف قرار متسرع ومضر appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.

