شهر رمضان المبارك هو شهر استرجاع «منظومة القِيَم الأخلاقية» في المجتمع، لأنه مهما تغيّرت الأزمان والحضارات، فإنّ «القِيَم الأخلاقية» تظل «نقطة الإرتكاز» في مسيرة الأمم والشعوب، فبالتمسّك بها يكون التقدم والرقي والصعود؛ وفي حال التنازل عنها والتفلت منها يكون الإنهيار والسقوط.
ومجتمعاتنا اليوم من المفترض أن تتميّز بـ»منظومة» قٍيَم سامية تستمد أصولها من «الوحي الشريف»، و»مكارم أخلاق النبي الكريم» بوصف الله تعالى له: {وإِنّكَ لعلَى خُلقٍ عَظِيم} [سورة القلم: ٤] مما يجعلها متينة تستجيب لحاجيات الزمان والمكان بعيدة عن نزوات وأهواء الناس.
وعلى الجميع السعي لبناء إنسان يُحقّق الإستخلاف، ويسعى لعمارة الأرض بالخير والصلاح، ويدرأ الشر والفساد.: {إنّ الله لا يُغيّرُ ما بقومٍ حتى يُغيّروا ما بِأنْفُسِهِمْ وَأَنّ الله سَمِيعٌ عَلِيم} [الأنفال: ٥٣]، لذا فشهر «رمضان المبارك» هو موسم وميدان العمل الصالح في أطر الحياة جميعها.
لذا نؤكّد على أنه، إذا كان كل ضيف أو زائر ينتظر إكرام مستقبليه، فإنّ «رمضان الكريم» ضيفٌ نُكرّم به ولأجله.
فعلينا إستقباله بقلوبٍ طيبة ناصعة، ونفوس لا يُخالطها حقد ولا حسد، ولا عداوة ولا بغضاء.. إنما يَجمعُها حبٌ وتكافل إجتماعي، ووحدة وطنية؛ حيث يجمعنا «الوطن الواحد» وإن كنا «متعددين في الدين»..لكننا متحدين في المواطنة.
«رمضان المبارك» شهر يرى الإنسانُ فيه «حلاوة مميزة»، و»روحانية عالية» فهو شهر القرآن، والصيام، والقيام، والذكر، وهو كذلك شهر الكرم والرحمة ، والبهجة والسرور والفرحة ، واللمّة الرمضانية ، وزينة رمضان ، ومدفع الحاجة فاطمة – مدفع الإفطار- ،وكل «حاجة حلوة»، كزحمة ما قبل الإفطار ، والحلويات الرمضانية، – وفي مقدمها القطايف والكنافة والبقلاوة الحدف وغيرها الكثير ، وعادات وتقاليد تميّز هذا «الشهر الفضيل» ، ويتميّز بها… فيه التواد والتكافل الاجتماعي والتزاور وصلة الأرحام، لأن أيام «رمضان المبارك» لا تعوّض، والفضلُ فيها عميم.
«ضيف كريم» عزيز علينا، يزورنا في العام مرة واحدة، فعلينا إكرامه بما يليق به، عبر استرجاع الفرد فينا سلوكه في أثناء عام مضى، ويصمم على تقويم ما بها من سلبيات، ليُنقّي كل فرد فينا نفسه من الداخل، كما تُنقى أشكالنا من الخارج.
ولنواجه فيه جميعًا التحديات التي تواجهنا في زمن ڤيروس الحرب الأوكرانية والعقوبات الغربية، التي تسبّبت في حرب تجويع شعوب العالم أجمع ، وفي أزمة إقتصادية- مالية خانقة ضربت دول العالم أجمع؛ وفي مقدمها الدول الغربية الكبرى.
لنواجه في «رمضان الكريم» وما بعده جميع التحديات الاجتماعية التي تواجهنا، بالإلتزام باالتواد زالرحمة ، والالتزام بالمواطنة الواحدة، لأن ذلك هو عبادة شرعية يُثاب الإنسان عليها.
ولنواجه معًا التحديات السياسية من حولنا «نكون أو لا نكون».. في «لبنان الذي كان « في سالف العصر والزمان ، وتحديات «الجهالة والغلو والأمية الفكرية والتقليد الأعمى».
وتلك خبرة تهديها لنا القدرة على الصوم عن «الكذب الاجتماعي والسياسي» عبر «الصوم الحقيقي» الذي أمرنا به الله عز وجلّ في «أيام معدودات».. في إطار «الحلاوة الروحانية»..
وكل عام وأنتم الخير و بخير…
The post بقلم يحيى أحمد الكعكي – وهلّ شهر «منظومة القِيَم السامية» appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.



