Reading in العربية (Arabic) | Read in English
جوبا، جنوب السودان — أثار النائب الأول المعلق لرئيس البلاد، الدكتور ريك مشار، مخاوف بشأن ما وصفه بتعديلات أحادية مزعومة على اتفاقية السلام المنعشة لعام 2018، متهمًا حكومة الرئيس سلفا كير باتخاذ قرارات سياسية جوهرية دون التشاور مع باقي الموقعين على الاتفاق.
وخلال مثوله أمام محكمة خاصة في جوبا يوم الأربعاء، قال مشار إن تطورات سياسية عدة حدثت أثناء احتجازه، من بينها تغييرات في بنود أساسية من الاتفاقية لم تُجرَ وفقاً للإجراءات المطلوبة، وفق قوله.
واتهم مشار جناح حركة تحرير شعب السودان الحاكم (SPLM-IG) بقيادة الرئيس كير بإلغاء بعض البنود من الاتفاق دون التشاور مع الأطراف الأخرى المشاركة في عملية السلام.
وأضاف أن مثل هذه الإجراءات الأحادية تخالف اتفاقية تسوية الصراع في جنوب السودان المعززة (R-ARCSS) الموقعة عام 2018 لإنهاء سنوات الصراع المدني وتشكيل حكومة انتقالية تقاسم السلطة.
وطالب مشار، الذي يقود جناح الحركة المعارض (SPLM-IO)، خلال الجلسة المحكمة بالسماح للادعاء بعرض تسجيلات لخطب ألقاها مسؤولون كبار في جنازة الجنرال الراحل ديفيد ماجور داك، الذي قيل إنه قُتل على خلفية حادثة ناصر في مارس 2025.
لكن النيابة اعترضت على الطلب، قائلة إنه ينبغي أن تظل الإجراءات مركزة على التهم القانونية بدل أن تتحول إلى منازعات سياسية أوسع.
وأكد المدّعي العام الحكومي أن قاعة المحكمة ليست منبرًا للتجمعات السياسية، ودعا المحكمة إلى الالتزام الصارم بالإجراءات القانونية المعمول بها.
ورد دفاع مشار على اعتراضات النيابة، مدعيًا أن المدّعي العام الرئيسي مرتبط سياسياً بالجناح الحاكم (SPLM-IG) وأنه واحد من المرشحين لمنصب محافظ في ظل الاستعدادات للانتخابات المقررة في ديسمبر. ولم تُثبت هذه الادعاءات بشكل مستقل خلال الإجراءات التي نُقلت عنها التقارير.
بعد تبادل المرافعات، أرجأ الرئيس القاضي الدكتور جيمس ألّالا الجلسة إلى 19 أكتوبر 2026، ومن المتوقع أن يواصل مشار تقديم دفاعه آنذاك.
التوترات السياسية تهدد مسار السلام الهش في جنوب السودان
تأتي هذه الجلسات وسط أزمة سياسية متصاعدة في جنوب السودان، حيث تدهورت العلاقات بين الرئيس سلفا كير وريك مشار بشكل كبير، ما أعاد إثارة المخاوف بشأن مستقبل عملية السلام في البلاد.
وقد شكل التنافس بين الزعيمين محور المشهد السياسي في جنوب السودان بعد الاستقلال، إذ اصطدما مراراً حول ترتيبات تقاسم السلطة والإصلاحات الأمنية وتنفيذ اتفاقية السلام لعام 2018.
تصاعدت التوترات بعد اشتباكات عنيفة في ناصر في مارس 2025، ما دفع الحكومة إلى وضع مشار تحت الإقامة الجبرية في جوبا.
ومن ثم أنشأت السلطات محكمة خاصة لمتابعة قضايا ضد مشار وعدد من المسؤولين الآخرين المرتبطين بالحركة المعارضة.
وجذبت هذه الإجراءات انتقادات من ناشطين سياسيين وشخصيات معارضة، الذين يرون أن الملاحقات مدفوعة دوافع سياسية وتهدف إلى استبعاد مشار من الحياة السياسية. ولا تزال موقف الحكومة والأدلة المقدمة أمام المحكمة محورية للفصل في الجوانب القانونية للقضية.
وتدهور الوضع السياسي أكثر في 22 سبتمبر 2026، عندما أصدر الرئيس سلفا كير مرسومًا بحل الحكومة الانتقالية المنبثقة عن اتفاق 2018.
وبحسب المرسوم، أُلغيت جميع مواقع نواب الرئيس الخمسة، بما في ذلك موقع ريك مشار، كما تم حل البرلمان الوطني.
وقد زادت هذه التطورات من المخاوف بشأن استقرار المؤسسات السياسية في جنوب السودان وفرص تنفيذ البنود المتبقية من اتفاقية السلام.
ومع استمرار الإجراءات القضائية وعدم حسم الخلافات حول الترتيبات الانتقالية، تواجه جنوب السودان حالة متصاعدة من عدم اليقين بشأن مستقبلها السياسي وقدرة مسار السلام على تحقيق استقرار دائم في البلاد.


