الكرم صفةٌ من صفات العرب الطيبة، وسجيةٌ من سجاياه الكريمة التي لا يزال يتمسك بها، ويعتز بها ولا يرضى ان يحيد عنها مهما كان الثمن، فهي تجري في عروقه كصفاته الأخرى من شهامة، و إباء وعزة نفس، وإغاثة الملهوف، وقد ورثها عن آبائه وأجداده و رضعها مع اللبن منذ نعومة أظفاره، وهي ميزة من مزاياه الحميدة التي حياه الله بها فهو لا يصطنعها اصطناعاً ولا يتكلفها تكلفاً. انما تأتيه عفوية خالصه وبشكل تلقائي. واللبناني معروف بشهامته وحسن معشره وإكرامه لضيفه واستقباله له بوجه بشوش والترحيب به، حتى يستأنس ضيفه وتنفرج أساريره، وفي هذا فرحة غامرة ينتشي بها اللبناني المضياف وهو يشعر بانه قد نجح في اكرام ضيفه وأفلح في ادخال السرور إلى نفسه.
وكما يقال عن ضيف العرب، ان اقبل امير، وان قعد أسير، وان قام شاعر. هذا وصف لضيف العرب الذي عندما يقبل فكأنه امير يزهو بشكله وهيئته، واذا جلس فهو أسير عند مضيفه حتى يقوم له واجبات الضيافه، أما إذا قام فهو شاعر يحٌدث بما شاهد ورأى.
وتعتبر عادات المضافة ودعوات العشاء من الطقوس الاجتماعية التراثية الحديثة التي تشتهر بها جاليتنا العربية في استراليا وخصوصا اللبنانية، فإكرام الضيف من صميم تقاليدنا ، لذلك نجد كلما يأتي زائر ما او ضيف سواء بصفة رسمية او شخص ذات شأن مهم ومعروف من بلادنا العربية، طبعا تقام المآدب والعزائم، و يقوم ابناء الجالية الكرام بدعوة هذا الضيف او الزائر إلى المطاعم او العشاء ، ولكن ما يحيرني فعلاً لماذا يقال عن هذه المناسبة “عشاء تكريمي على شرف فلان” تلك التسمية الشائعة او المصطلح خاطئ من وجهة نظري المتواضعه ويقلل من مكانة او شأن الضيف بطريقة غير مباشرة ويحجم صاحب الدعوة، اليس من الأجدر ان يقال “لقاء ودي” او “أمسية عائلية” او “تجمع سياسي” او ما شابه في عشاء كذا وكذا ، سرعان ما تلاحظه بشكل لا تخطئه العين سمات وفضائل الجود والكرم العربي وخصوصا الجالية اللبنانية الاسترالية التي تميزهم عن غيرهم من الجاليات الأخرى وباتت علامة واضحة على المجتمع لا تخطئها عين الزائر والسائح في الماضي والحاضر. اعتقد انه من أدبيات الضيافة والقواعد المتعلقة بالتعامل بين الناس الزائرين والضيوف ان لا يقال عن هذه المناسبات “عشاء تكريمي” و اعتبر هذه التسمية نشازا في حفل العشاء او اي مأدية طعام، إلا اذا كان هناك فعلا تكريم لسياسي ما على إنجاز معين او أديب ومبدع او رياضي متميز او تلميذ عالي الثقافة.


