شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – رئاسيات الزمن الجميل
Spread the love

جيل الشباب، في هذه الأيام السوداء، لا يعرف عن لبنان كما عرفه وعاشه جيلنا، بما في ذلك الانتخابات الرئاسية التي كانت تُجرى (في الظروف الطبيعية) في مواعيدها الدستورية، فلا مَن يعطّل نصاباً، ولا من يعرقل انتخاباً… علماً أن المجلس النيابي كان يتألف من كتلٍ عدّة، تتوزع على جناحين كبيرين: الموالاة والمعارضة، وبينهما تكتل الوسط.

الجميل في ذلك المشهد أن الاصطفاف لم يكن طائفياً أو مذهبياً على الإطلاق، فداخل كل فريق شخصيات نيابية بارزة، كأن ترى صائب سلام في جهة ورشيد كرامي في الجهة المقابلة، وكامل الأسعد في المعارضة يواجهه صبري حماده في الموالاة، والأمر ذاته بين كميل شمعون وبيار الجميل وريمون اده، وكذلك بين كمال جنبلاط والأمير مجيد أرسلان الخ…

وأذكر أنني في العام 1970، وكنت في بدايات انتمائي الى الأسرة الصحافية، لبّيت دعوةً من الحزب الديموقراطي الحاكم في ألمانيا الغربية، وفي برنامج الزيارة غداء مع رئيس كتلة نواب الحزب في برلين (السيد بيتر)، في منزله المتواضع جداً، وهو كناية عن استوديو من قاعة واحدة، أُقيمَ في ركن صغير منها حمّامٌ يكاد أن يضيق بمن يستخدمه، والمطبخ لا يكبره بكثير، أما سرير بيتر وزوجته فيُرفع بـ «الريموت كونترول» الى الحائط، ويُنزَل بالوسيلة ذاتها، بسبب ضيق مساحة القاعة الوحيدة (هذا منزل رئيس أكبر كتلة برلمانية، وأين؟ في ألمانيا). بعد الغداء، ولدى توجّهي الى الباب مغادراً، رافقني بيتر وزوجته الى الممر الضيّق  المؤدي الى الدرج، وما أن تجاوزتُ أولى الدرجات حتى استوقفني وقال لي: إليك هذه الخبرية التي يقولون عندنا أنها ستصبح حقيقةً. وصمت ثوانيَ قليلة، قبل أن يضيف قائلاً: يبدو أن الشخصية اللبنانية التي تزور موسكو في هذه الأيام ستكون رئيساً للجمهورية عندكم.

في ذلك الحين كان سليمان فرنجية (الجد) وزيراً للاقتصاد في لبنان، وقد رتّب له السفير السوفياتي المعتَمَد في لبنان آنذاك (عظيموف) زيارةً الى موسكو.

توافقتْ عودتي الى بيروت مع عودة فرنجية من موسكو، فنشرتُ صورة الزعيم الزغرتاوي، في صدر الصفحة الأولى، تحت العنوان البارز الاتي: «العائد الى الرئاسة».

[email protected]

The post شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – رئاسيات الزمن الجميل appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.

التاريخ

عن الكاتب

المزيد من
المقالات