شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – فشل القوة الغاشمة
Spread the love

لم يسبق أن كانت إسرائيل في مأزق كبير وخطر أكيد كما هي اليوم… والمعطيات كثيرة، هنا بعضها:

أولاً – إن قوة النار التي تملكها إسرائيل مع الدعم الأميركي كله بما فيه حاملة الطائرات البارجة «جيرالد فورد»، لم (ولن) تفلح في إزالة القلق والخوف اللذين يعيشهما الصهاينة في فلسطين المحتلة، والدليل على ذلك موجة النزوح المعاكسة إذ ضاقت باحات مطار بن غوريون بالهاربين الى الولايات المتحدة والدول الأوروبية، وكانوا هم وآباؤهم وأجدادهم قد تدفقوا من تلك البلدان وسواها الى الكيان العبري المحتل. وهذا ليس سوى غيضٍ من فيض.

ثانياً – لقد قُيِّضَ لي أن أتابع وسائط الإعلام الإسرائيلية في الأرض المحتلة وأيضاً في الغرب الأميركي والأوروبي، وبينها أمهات الصحف في العالم، وبين كتبة المقالات فريق من الصحافيين الكبار الذين ناصروا الصهاينة منذ قيام دولة الاحتلال، فتبيّن لي أن الانتقادات القاسية جداً لم تتوقف فقط عند نتانياهو وحكومتيه السابقة والائتلافية الحالية وحسب، بل أثارت كذلك المسألة الوجودية المصيرية بالذات. ولعل ما ذهبت إليه غير صحيفة عبرية لاسيما صحيفة «يديعوت أحرونوت»، لم يختلف إطلاقاً عمّا نقرأ في أكثر الصحف عداء للصهاينة، لدرجة الوصول الى القول إن «الهولوكست» مبالغٌ في الكلام عليه إن لم يكن كذبة كبيرة، وإن هيكل سليمان غير موجود تحت المسجد الأقصى، وهذه أيضاً كذبة ثانية كبيرة، وإن أرض فلسطين هي لأصحابها الفلسطينيين، وإنه لم تكن هناك دولة إسرائيلية في أي حِقْبة من التاريخ ما قبل الميلاد وما بعده، وإن الكذبة الكبرى الثالثة هي في الشعار المنافق: «أرض بغير شعب لشعب بغير أرض». فمن كان يصدّق، ولو في الحلم، أن مثل هذا الكلام يُقال في داخل الكيان المحتل؟!.

ثالثاً – ارتفعت الأصوات في الداخل تقول إن حلّ الدولتين (الذي «يمشي» به العرب) سيكون إنجازاً لإسرائيل، لأن أي وضع آخر مصيره السقوط والاندثار في المستقبل غير البعيد.

رابعاً – لقد تبيّن للعدو أن التطبيع مع بلدانٍ عربية لم يقدّم لإسرائيل أي شيء على صعيد المصير، والعكس واضح وصريح وهو أن الأجيال الجديدة من الشعوب العربية أكثر رفضاً للكيان المحتل وأشد عزيمة حتى من أجيال النكبة في العام 1948.

[email protected]

The post شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – فشل القوة الغاشمة appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.

التاريخ

عن الكاتب

المزيد من
المقالات