
أخيراً أمطرت، وانزاح عن رؤوس اللبنانيّين قليلاً من شمس آب الوقحة، في انتظار أن تنحسر عن لبنان وقاحة أيمانويل ماكرون الذي أمضى جزءاً من مدّته الرئاسية وهو يتفاوض علينا مع إيران من تحت الطاولة، ويأتي إلينا ويروح متحنّناً على اللبنانيّين بعد تفجير 4 آب، سبح في شؤننا السياسيّة بالطول والعرض، وهاهو أيلول آتٍ ولودريّان عائد، ولكن من أجل ماذا لا نعرف!
غداً ينتهي آب وتبدأ عقد أيلول واللبنانيون تمرّسوا منذ أربعة عقود في الهرب من الواقع السياسي وتجاهله وإدارة الظهر له، فالسياسة أشبعتهم أكاذيب عن الحوار اللبناني لانتخاب رئيس أو تشكيل حكومة أو عن الاستراتيجيّة الدّفاعيّة، هذا عدا عن الأكاذيب الدوليّة عن إيران التي باتت على وشك الانهيار عن سجن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي يبحث عن كلام مقنع عمّا سيقوله لفلاديمير بوتين الذي لا يكفّ عن إطلاق التهديدات النوويّة، هددتم حيلنا أنتم ولهب آب، هل تصدّقون أنّ مواسم العنب الشهيرة في الجنوب الفرنسي تحوّلت إلى زبيب بعدما امتصتّ حرارة آب ماء حبات العنب فنشّفتها، ففي الأمثال الشعبيّة “آب بيبس النهور أو بنشف الجباب”!
رحم الله سلام الرّاسي، ففي ثروته من خبرات النّاس وأمثالها كنوز دفينة، الأمثال الشعبيّة تفتح لك الطريق إلى خير الشّتاء مبّكراً، وليس أعجب ممّن يسألك إن كان من الطبيعي أن تمطر في آب أو إن سبق وأمطرت في آب مع أنّ المثل يقول:”عيد التجلي بقول للصيف ولّي وللشتا دلّي”، هذه ثقافة بثّ الأمل في النّفس البشريّة، و”بـ 8 آب يطلع نجم سْهيل وبيبرد اللّيل” وفي آب يجرشون البرغل وتغنّي الصبيّة”والله لطحن برغلكن/ناعم وخشن ووسطاني/ والله لصير كنّتكن/إن عشت وربي خلاني”، لا يوجد أجمل من خبرة الثقافة والأمثال الشعبيّة، خلاصة تجارب من سبق لمن لحق، وفي منتصف آب تهبّ ريح الحَرور (أي الحارّة) وقيل فيها “أيام الحَرور الشمس بتشوي رأٍس العصفور” وبعدها يقولون “راحت البروح والصيف قال: بخاطركن أنا رايح روح”، حتى آب له أواخره في الأمثال الشعبيّة ففي آخر آب يكثر ثمر (قلب الطير) ويقولون:”نزل قلب الطير وقال: بقي أربعين ينزل الخير(المطر)”، وفي أواخر آب موسم التفاح وقالوا فيه:”إجا التفاح والصيف راح” و”بس يبلش التفاح يلوح نزّل فرشتك عن السطوح” أو يغنّون له ” يا رابط الأبيض على التفاحي/عند الحليوة راح صار سحب السلاحي[يا رابط أي يا عاشق]”.. وعن أواخر آب يقولون”راح آب الشتا دق الباب”، و”ما راح آب حتى الحجر داب”!
تدور الفصول والفراغ سيد الموقف منذ تشرين الماضي وحتى نهاية آب داب قلب اللبنانيّين وهم غالباً ليسوا غوغاء يهرجون ويمرجون،الصمت أحياناً وسيلة اعتراض مُثلى على كلّ ما يحدث ، لأنّنا لسنا وقوداً ولسنا أيضاً ثيراناً هائجة ، أمضوا صيفهم عاشوه كما يجب، وهم من جلدهم الحيّ يدفعون أقساط المدارس واستعدّوا لدخول العام الدّراسي، والذين يواجههم لهم سياستان ثابتتان،سياسة المماطلة والمناورة والتذاكي إلى حد الغباء لتضييع الوقت!
إحبسوا أنفاسكم لأنّنا سنعرف في أيلول ماذا أجاب الفرقاء اللبنانيّون على سؤاليْ مسيو لودريّان، وبماذا ستردّ إيران على حليفها الوقح أيمانويل ماكرون الغارق حتى أذنيه في أزمة النيجر؟!
ميرفت سيوفي
The post هوامش – بقلم ميرفت سيوفي – ماذا أجاب السياسيّون على سؤاليْ جان إيف لودريّان appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.


