تزامن مع الإحتفالات التي يحتفل بها سكان شمال إفريقيا سنتحدث عن رأس السنة الأمازيغية أو اليوم الذي يجمع الأمازيغ أينما كانو،هو يوم الأخوة الذي يفكرنا بالتاريخ والزمن،الذي عبره أجدادنا،هو يوم أين تلتقي فيه فلذات الأكباد،هو يوم الأمل،والفرح الذي يغرس الهناء،هو رمز الحضارة، يناير . ماهو يناير؟ يناير (بالتيفيناغ: ⵉⵏⵏⴰⵢⵔ)، أو ناير أو جانفي، بحسب اختلاف اللهجات الأمازيغية والمغاربية
في شمال إفريقيا ،هو أحد الشهور الأمازيغية ،يتزامن حلوله كل ١٢ جانفي من كل سنة وقبل الحديث عن يناير وعداته لابد التطرق إلي أصل تسميته
يناير بمعني إخف أوسقاس أي شهر الرزنامة الفلاحية للبربر الأمازيغ
أما حكايته فقط تعددت فمنهم من يقول أن امرأة عجوز إستهانت بقوى الطبيعة واغترت بنفسها فصارت ترجع صمودها ضد الشتاء القاسية، إلى قوتها ولم تشكر قوى السماء، فتحدّت ينّاير أشد فصول الشتاء برودة بالخروج مع عنزاتها الصغيرات لطهي طعامها خارج البيت، في عزّ برده وصقيعه فغضب ينّاير لهذا الأمر فطلب من فورار (شهر فيفري) أن يقرضه ليلة ونهارا حتى يعاقب العجوز على غرورها، فكان له ذلك، فجمّد العجوز وعنزاتها حيث يُقال أنه توجد بمنطقة جرجرة صخرة تدعى ”صخرة العجوز والعنزات” حيث بالنظر إلى تلك الصخرة الضخمة يمكن أن نلاحظ عجوزا تحلب معزاتها، وبقربها بعض صغار الماعز. وإلى يومنا هذا يستحضر بعض الأمازيغ يوم العجوز ويعتبرون يومها يوم حيطة وحذر، ويفضل عدم الخروج للرعي في هذا اليوم مخافة عاصفة شديدة.
وهناك معتقد أخر يقال أن سكان شمال إفريقيا يحتفلون بيناير ، ذكري لانتصار الزعيم الأمازيغي شيشناق على الفرعون رمسيس الثاني في مصر
عرف يناير بشهر الفلاحة الذي يتبعه الفلاحون في زراعتهم لضبط الزرع و السقي،وتتزامن السنة الأمازيغية أيضا مع نفاذ مخزون المؤونة التي يحتفظ بها الفلاحون تحسبا لفصل الشتاء، وتسمى مضاهر الإحتفال تختلف من منطقة عن أخري في الجزائر، كل حسب عاداته وتقاليده ،حيث يأخذ نكهة خاصة وذلك بإحياءها بطقوس تعكس هوية الأمازيغ
يضع الرجال عصيا طويلة من القصب في المزارع والحقول في بعض المناطق حتى تكون غلال السنة الفلاحية الجديدة جيدة وتنمو بسرعة، فيما الأطفال يقطفون الزهور والورود عند مداخل المنازل، ويرتدون ملابس جديدة ويحلق الصغار رؤوسهم.
يستمر السهر على رقصات أحواش وأنغام الروايس، وفي اليوم الأول من السنة الأمازيغية تحمل النساء قليلا من «تاكلا» أو «بركوكش» غير مملح إلى مكان خارج القرية، ينصرفن دون أن يتكلمن بعد وضعه في مكان معلوم وتسمى هذه العملية «أصيفض» أي إعطاء الجن نصيبه من الطعام، قبل أن يُضاف إليه الملح.
في الصباح الموالي، تقوم النساء وفتيات القبيلة بما يسمى «أزكوزيو أسگاس»، أي تخضير السنة. وقد تجتمع النساء لوحدهن والفتيات لوحدهن ويذهبن إلى الحقول في ضواحي القرية حيث الربيع الأخضر، ويحملن على ظهورهن سلات «أزكيون»، ويجمعن مختلف الأعشاب من «أكلاس» الذي هو ربيع الشعير أو «تيفراضين»، أي سعف النخيل، والمراد بهذه العملية افتتاح السنة الأمازيغية الجديدة بلون أخضر لون الخصوبة والطبيعة والسلام.
يحرص سكان منطقة القبائل في الجزائر على ذبح ديك عن الرجال ودجاجة عن النساء يذبحها كبير العائلة من الرجال، وتحضر النساء العشاء الذي يحضره جميع أفراد العائلة وسط أجواء من الفرح والغناء ويضعون الحناء للأطفال، ويعتبرون هذه الطقوس فأل يقيهم من الحسد
أما عن سكان الأوراس يعملون بتغيير الموقد التقليدي المتكون من الأحجار والرمال التي يطهى عليها الأكل، وبعد العشاء تقوم العائلات بتنظيم سهرة خاصة بحضور التراز والفول السوداني والشاي على الطاولة.
ويتمثل التقليد الأكثر شيوعا في إراقة دم حيوان ومن المفضل أن يكون ديك بلدي، لكن مناطق أخرى تختلف العادات بها، ففي وسط العاصمة الجزائرية لا يشترط نوع معين من الذبيحة، فالمهم حسب المعتقدات السائدة هو أن يكون هناك لحم، وهذا لحماية العائلة من الأمراض والعين الحاسدة، كما أنها تقي أفرادها من المخاطر طول أيام السنة. وهناك من يجعله تاريخا لزواجه وعقد قرانه أو يتم فيه قص شعر الصبية لأول مرة وفيه أيضا تتزين النساء خاصة الغير متزوجات بالكحول والحلي التقليدية لجلب نظرات أعين الرجال التي تريد الزواج.
ويبقي ين رمز من رموز الحضارة الأمازيغية من كل سنة، دمتم بخير أسقاس أمقاس

