Reading in العربية (Arabic) | Read in English
بدعوة من المنتجين التنفيذيين روبرت وصوفيا سركيس، أُقيم يوم 21 حزيران 2026، حفل إطلاق فيلم «RAY» في عرضٍ خاص خُصِّص للإعلاميين والصحفيين، في مسرح بران براون بمدينة بانكستاون التابعة لولاية نيو ساوث ويلز في أستراليا.
الفيلم مستوحى من قصة حقيقيةً ومؤثرة، هي واحدة من آلاف القصص التي تعكس الألم والصمود والنضال من أجل الحرية والكرامة الإنسانية، كما يوثق أيضاً أصواتاً غالباً ما يتم إسكاتها لطمس الحقيقية وحجبها عن الرأي العام، ليغدو الفيلم لسان حال المقهورين والمغيَّبين، ومنبرًا للحقيقة في مواجهة التعتيم. الفيلم ليس مجرد عمل فني، بل شهادة إنسانية تسلط الضوء على معاناة شعب ميانمار الذي ما زال يواجه ظروفًا قاسية ونضال مستمر ومتواصل حتى اليوم.
حضر الحفل كل من النائبة جوليا فين، النائب الدكتور ديفيد صليبا، النائبة ليندا فولتز، ونائبة رئيس بلدية كانتربري باكستون راشيل حريقة، وبحضور وسائل الإعلام العربية، OzArab Media، ريمي وليندا وهبي، وشربل وكريستينا تادروس، الكاتبة الصحافية جوسلين شربل، ممثلي الإعلام الأسترالي، ومن بينهم مايكل رافلز، نائب محرر قسم شؤون الولاية في صحيفة The Sydney Morning Herald، الإعلامية التلفزيونية والممثلة كارول فيروني، المخرج Dylon Chow الذي قدم خصيصًا من الولايات المتحدة الأمريكية. وحضر كذلك قادة جالية ميانمار، الداعمون، الأصدقاء، والمتطوعون، إلى جانب المخرج The Khit Nay، والممثلين
Htar Htet Htet, DAUNG, Min Maw
وفريق الإنتاج، الذين كان لهم جميعًا دور بارز في إنجاح هذا الحفل.
حكاية ريمون وصوفيا
شاء القدر أن يرحلا عن وطنين أنهكتهما الحروب والجراح، ريمون من لبنان وصوفيا من ميانمار (المعروفة سابقاً باسم بورما)، وأن تمضي بهما دروب الهجرة نحو أفقٍ واحد، حيث جمعتهما الصدفة في استراليا ورسمت أول ملامح حكايتهما، ليغدو الحب أول خطوة في رحلةٍ مشتركة أثمرت زواجًا ناجحاً وأسرةً جميلة، كما رسّخت شراكةً إنسانية امتدت لتشمل قضايا وطنية وآمال شعبَيهما.
ينحدر كلاهما من بلدين مختلفين، وثقافتين مختلفتين، وديانتين مختلفتين، وخلفيتين مختلفتين. ومع ذلك، يجمع بينهما قاسمٌ مشترك : حب الوطن والوفاء لشعبه. إن وطنيهما عانيا طويلًا من الحروب والفساد والنزوح والمعاناة الإنسانية، وشهدا العديد من القصص الحزينة والمؤلمة عن الموت والظلم وغياب العدالة. لكن، رغم بُعد المسافات وسنوات الغربة في بلدٍ ينعم بالسلام والاستقرار والازدهار، ظلّت أوطانُهما حاضرةً في وجدانهما، ولم ينسَ ريمون وصوفيا ما عاشته شعوبهما من معاناةٍ ونضالٍ وأمل.
صوفيا العاشقة لميانمار ، التي لا يزال وطنها نابضًا في قلبها، بقيت شديدة الارتباط بقضايا وطنها ومعاناة شعبها، وكان ريمون، بحكم محبته لها وشراكته لها في الحياة، شريكًا أيضًا في هذا الهم الإنساني والوطني. اذ منذ الانقلاب العسكري في ميانمار عام 2021، تسعى صوفيا إلى نقل معاناة شعبها إلى أصدقائها ومحيطها المجتمعي، في ظل جهل كثيرين بحقيقة الأوضاع الراهنة وما يتعرض له الشعب الميانماري من انتهاكات مستمرة. فسلكت صوفيا مسارًا وطنياً وموقفاً انسانياً داعماً لشعبها الذي يتعرض للقمع والعنف المستمر جراء الصراع المستمر في البلاد. كانت هناك اجتماعات لا تُحصى، مظاهرات، حملات، فعاليات… ومن هذا الإحساس العميق الوطني بالمسؤولية والتعاطف، جاء دعمها لإنتاج هذا الفيلم، ليمنح صوتًا لمن تستحق قصصهم أن تُروى وتُسمَع، في وقتٍ تبدو فيه العدالة غائبة أو مفقودة. كما أن الرأي العام ووسائل الإعلام لا يسلّطان الضوء على هذه القضية بالقدر الكافي، إذ ما زالت تعاني من التهميش والتغييب. فالظلم والمعاناة اللذان يرزح تحت وطأتهما هذا الشعب لا يحظيان بالاهتمام المستحق، ولا يجري تناول هذه القضية بجدية كافية للبحث عن حلولٍ حقيقية وفعّالة.

ما الذي يحدث في ميانمار (بورما)؟
تشهد ميانمار منذ الانقلاب العسكري في ١ فبراير عام 2021 أزمة إنسانية وسياسية معقدة. لقد تحولت الاحتجاجات السلمية المناهضة للحكم العسكري إلى حرب أهلية طاحنة تدور رحاها بين المجلس العسكري وقوى المعارضة، المدعومة من قطاعات واسعة من الشعب الساعي إلى إنهاء الحكم العسكري وإرساء الديمقراطية. مما أسفر عن نزوح أكثر من 4 ملايين شخص وتدهور حاد في الاقتصاد، التجنيد القسري، انهيار الرعاية الصحية والاقتصاد، والعنف المتواصل.حيث تصنف الأمم المتحدة الأزمة هناك كواحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
ملخّص قصة الفيلم:
بطلة الفيلم Htar Htet Htet هي صاحبة القصة الحقيقية نفسها، وقد جسّدت تجربتها الشخصية
والواقعية على الشاشة، مع استخدام اسم «RAY» في الفيلم.
في ميانمار، خلال شباط 2021. تتخلى Ray، وهي لاعبة جمباز سابقة تحوّلت إلى ملكة جمال، عن أحلامها الرياضية وعن حياة الرفاهية والأمان التي وفرتها لها الشهرة والثروة، لتجد نفسها في خضمّ الاضطرابات التي أعقبت الانقلاب العسكري. وبينما تتصاعد أعمال العنف وتتدهور الأوضاع في البلاد، تنخرط في النضال من أجل الحرية والكرامة، لتنضم إلى صفوف ثورة الربيع ساعيةً إلى الإطاحة بالدكتاتورية العسكرية القاسية في البلاد مهما كلّف الأمر. تواجه قرارات مصيرية قد تغيّر حياتها إلى الأبد. ومن خلال رحلتها الشخصية، تكشف القصة معاناة شعبٍ ما زال يواجه ظروفًا قاسية جداً.
كلمة صوفيا سركيس
استهلّت المنتجة صوفيا سركيس كلمتها بالترحيب بالحضور، ووجّهت شكرًا خاصًا إلى زوجها وشريك حياتها، الذي لم يكن داعمًا لمسيرتها فحسب، بل تأثر أيضًا بقضية وطنها وتفاعل معها بصدق، فكان شريكًا في حمل رسالتها الإنسانية والدفاع عنها.
أضافت: “لقد وُلدت في ميانمار، ومهما أخذتني الحياة إلى أماكن مختلفة، ظلّ قلبي دائمًا مرتبطًا بوطني. وكحال الكثير من أبناء الشعب البورمي حول العالم، شاهدتُ بقلب يعتصره الألم ما آلت إليه أوضاع بلادي بعد الانقلاب العسكري في 1 فبراير 2021. على مدى السنوات الخمس الماضية، حاول الكثير منا بكل ما أوتينا من قوة أن نبقي أنظار العالم متجهة نحو ميانمار. نظمنا المظاهرات، والتقينا بالسياسيين، وتحدثنا إلى وسائل الإعلام، ورفعنا أصواتنا في كل مكان وكل فرصة أتيحت لنا. لكن مع مرور الوقت، تراجع الاهتمام الدولي، وقلت العناوين الإخبارية، وخفتت وتيرة الحديث عن ميانمار. ومع ذلك، لم تتوقف معاناة الشعب، ولم تتوقف التضحيات، كما لم يتوقف الأمل.
ولفترة طويلة، كنت أتساءل كيف يمكننا الاستمرار في سرد قصة ميانمار بطريقة تلامس قلوب الناس. ثم جاء فيلم “RAY” إلى حياتنا. عندما سمع روبرت وأنا عن هذا المشروع لأول مرة، أدركنا على الفور أن هناك شيئًا استثنائيًا فيه. لم يكن مجرد فيلم، بل كان قصة إنسانية، قصة شجاعة، وقصة صمود، وقصة تضحية، وقصة تعكس تجارب عدد لا يُحصى من الأشخاص الذين تغيرت حياتهم إلى الأبد.
أدركنا أن السياسة أحيانًا لا تستطيع الوصول إلى الأماكن التي يصل إليها السرد القصصي. وأحيانًا لا تستطيع الأرقام والإحصاءات في الحروب أن تحرك مشاعر الناس كما تفعل قصة شخصية صادقة.
ولذلك آمنا بأن السينما يمكن أن تكون وسيلة أخرى لنشر الوعي، وتعزيز الفهم، وإيقاظ التعاطف الإنساني. ولهذا السبب اخترنا دعم فيلم “RAY”
وهنا أود أن أتوجه بالشكر إلى شخصين مميزين للغاية: Htar التي لعبت دور Ray وزوجها، شكرًا لكما على ثقتكما بنا ومشاركتنا قصتكما. Htar, لقد ألهمتنا شجاعتكِ وصمودكِ وقوتكِ منذ اللحظة الأولى. فما مررتِ به، وما تمثلينه اليوم، يجسد قوة الكثير من الأشخاص الذين عاشوا ظروفًا لا يمكن تصورها. وإلى زوجكِ، أود أن أتوجه بالشكر أيضًا. فعندما استمعت إلى رؤيتك لهذا الفيلم، رأيت شيئًا لمس قلبي بعمق. رأيت زوجًا أراد أن يعرف العالم قصة زوجته…”
ختاماً ، أهدت صوفيا سركيس هذا الفيلم إلى رفاقها الثوريين الصامدين في ميانمار من أجل القضاء على الديكتاتورية العسكرية. هكذا تكون المناضلة صوفيا قد حولت الوجع الانساني الى فن لتصبح السينما صوت المظلومين الذين لا صوت لهم.



