بينما يحتفل العالم باليوم العالمي للمتاحف الموافق ل 18 مايو من كل عام،يستمر إغلاق المتاحف الليبية أمام الليبين والأجانب،رغم الأهمية التي تكتسيها المتحاف على مستوى التمنية المكانية والحفاظ على الهوية الوطنية غير أن الانقسامات السياسية التي تعصف بالبلد منذ انهيار نظام معمر القذافي عام 2011،حالت دون ذلك.
ويأتي الاحتفال باليوم العالمي للمتاحف هذه السنة تحت شعار” المتاحف الاستدامة وجودة الحياة” وفي الصدد قال الباحث الليبي في علوم الآثار عبدالحفيظ المسلاتي في حديثه مع موقع عرب اوزو إنه من المؤلم أن نرى اليوم جميع المتاحف الليبية مغلقة وحتى تكون ليبيا حاضرة في هذه التظاهرة يشير المسلاتي أنه اختار إقامة احتفال باليوم العالمي للمتاحف في مدينة غدامس (أقدم مدينة ليبية) على حسابه الخاص تحت شعار “متاحفنا ذاكرة الوطن “.
وأبرز الباحث في علوم الآثار،أنه من الخطير أن لا يكون لمدينة بنغازي( شرق ليبيا ) إحدى أكبر المدن الليبية متحفا يحفظ ذاكرتها من النسيان إذ يعد متحف مدينة بنغازي السابق أقدم متحف أنشأه الإيطاليون في ليبيا وكان ذلك عام 1914، أين عرضت بداخله مجموعة من القطع الأثرية تمثلت في منحوتات وشواهد قبور من منطقة “الصابري”، وبعض المنحوتات من مدينة “شحات” قبل إنشاء متحف بها، غير أن المتحف أقفل أثناء الحرب العالمية الثانية و بقيت المدينة دون متحف حتى إقامة متحف جديد في مبنى قديم قرب ضريح عمر المختار،أفتتح عام 1977 وأغلق عام 1979.
“تنمية مكانية”
وتابع المسلاتي بأن مدينة بنغازي التي ولدت على أرضها عدة حضارات ،على رأسها الحضارة الإغريقية تفتقد الى متحف منذ 2007 حيث تم انشاءه ثم غييب عن الوجود،”غياب هدفه تغيب الوعي بأهمية الموروث الثقافي الذي يأتي في ذيل قائمة أولويات صناع القرار في ليبيا “،وفق تعبير المسلاتي.
ونوه المتحدث نفسه أن دور المتاحف يتجاوز حفظ الإرث الحضاري والتاريخي إلى التنمية المكانية المرتبطة بهذه المعالم والتي من شأنها أن تدخل حركية على المكان وتوفر فرص عمل جديدة لخريجي علوم الآثار فكيف لمدينة بنغازي التي تزورها شخصيات أممية ودولية أن تكون خالية من متحف يقدم تاريخها يحميها من النسيان.
تواصل المطالب
وقال المسلاتي إنه في العادة أول سؤال يطرح من قبل السائح أو أي زائر غريب عن المدينة هل يوجد متحف؟ فالمدن تعرف بمتاحفها،ومن هنا جاءت أهمية المتحف كمرفق ثقافي يحاكي تاريخ المدينة وتطورها،فالمتاحف تعتبر من أساسيات تنمية المدينة ثقافيا واقتصاديا، وهي احدى الوجهات السياحية في كل المجتمعات.
وعلاقة بتوجههم إلى اليونيسكو للمطالبة بإنشاء متحف في مدينة بنغازي أوضح المسلاتي في حديثه معنا أنهم كرجال مصلحة الآثار،لا يفوتون أي محفل محلي أو دولي للمطالبة بإنشاء متحف لهذه المدينة ومتاحف بكل مدن ليبيا لأنها بلاد تزخر بتنوع الحضارات سواء كانت محلية أو وافدة، فالمتاحف تعتبر حاضنة للثقافة وهي تعبر عن روح الانتماء التي تعتبر جزءا متأصلا في الهوية الليبية التي أضحت مهددة اليوم.

“متاحف تحولت إلى مخازن”
الصحفي المتابع للشأن الثقافي الليبي حسين بوشعالة، قال متسائلا في حديثه معنا المهم ليس تشييد المتاحف بل الأهم هو الابقاء عليها مفتوحة والعمل على صيانتها باستمرار حتى لا تتحول الى مخازن كما هو حال عدد كبير من المتاحف الليبية.
وأشار بوشعالة أن أغلب مدن ليبيا تحتاج إلى متاحف وليس مدينة بنغازي فحسب فحتي متحف السرايا بالعاصمة طرابلس و الذي تتربع به ذاكرة الدولة الليبية بأكملها من غربها إلى شرقها وجنوبها بحاجة هو الآخر إلى اعادة تفعيل فمن المؤلم أن يستمر هو الآخر في غلق أبوابه أمام عطشنا الثقافي لمعرفة تاريخ بلدنا فدور المتحف هو ربط الأجيال بماضيها، وأجيال اليوم ولدوا على عتبة الحرب الأهلية التي عصفت بالبلد وهم بحاجة إلى معرفة تاريخهم الجميل حتى تغادر هذه الصورة النمطية اذهان الأجيال الحالية.
المتحاف الليبية
وتضم ليبيا نحو 27 متحفا يبقي مجمع متاحف السرايا الحمراء بالعاصمة طرابلس أشهرها،إضافة إلى متحف المنحوتات في مدينة شحات (شرق) ومتحف لبدة ومتحف صبراته الكلاسيكي (غرب البلد) ومتحف حضارة الجرمنت بمدينة جرمة .
وسبق وأصدر رئيس الحكومة الوطنية عبد الحميد الدبيبة ، تعليماته بإجراء الصيانة اللازمة لمجمع المتاحف بالسرايا الحمراء حتى تتمكن مصلحة الآثار من إعادة فتح أبوابه أمام الزوّار، إضافة إلى تطوير جميع المدن الأثرية لتعود إلى كامل نشاطها، قرارات لم تر نتائجها النور إلى حد اللحظة .



