دراسة جديدة تكشف أن سياسات الإسكان الأسترالية تفشل في خدمة الطلاب الدوليين
Spread the love

Reading in العربية (Arabic) | Read in English

يقول باحثون إن تراكم لوائح الحكومة يعطي انطباعاً باتخاذ إجراءات بينما يترك العديد من الطلاب عرضة لإيجارات لا يستطيعون تحملها وسكن غير آمن واستغلال.

تُظهر أبحاث جديدة من جامعة سيدني أن الطلاب الدوليين في أستراليا يضطرون للتعامل مع سوق سكن يصبح أقل قدرة على التحمل وأكثر عدم أماناً، رغم وجود سياسات وتنظيمات حكومية واسعة.

نشرت الدراسة في مجلة محكمة بعنوان المجلة الأسترالية للإدارة العامة (Australian Journal of Public Administration)، وتخلص إلى أن سكن الطلاب الدوليين لا يزال مجالاً لـ«عدم تحرك سياسي» فعّال.

فحص الباحثون غابي رامية وريشي غوجاراثي وبرانيتا شرستا استراتيجيات وقوانين وأدوات تنظيمية عبر الحكومة الفدرالية وحكومة نيو ساوث ويلز وبلدية مدينة سيدني.

ووجدوا أنه رغم اعتراف الحكومات المتكرر بأن السكن أمر أساسي لرفاهية الطلاب، فإن الإجراءات الحالية تقتصر عادة على تقديم المعلومات أو التعبير عن النوايا السياسية أو تيسير التطوير الخاص. ولا تُلزِم الحكومات أو مقدمي التعليم بضمان حصول الطلاب الدوليين على سكن آمن وبأسعار معقولة.

يقول الباحثون إن هذا يخلق فجوة بين لغة السياسة الحكومية وأثرها العملي.

«الأدوات السياسية والتنظيمية الحالية على المستويات الثلاث للحكومة في أستراليا لا تفرض توفير سكن ميسور أو آمن للطلاب الدوليين»، تورد الورقة.

الطلاب يُتركون للتنافس في سوق صعب

يسهم الطلاب الدوليون بشكل كبير في الاقتصاد والمجتمع الأستراليين، لكن معظمهم يجب أن يجد سكنه في سوق الإيجار الخاص لأن البلاد لا تملك نظام إسكان طلابي مدعوم.

وهذا يعرض الطلاب لإيجارات مرتفعة، ونقص في السكن، وتمييز، وترتيبات سكن غير آمنة أو مكتظة.

توسع السكن المخصص للطلاب، لكن الدراسة تشير إلى أن العرض لا يزال محدوداً وعموماً يُقدم بأسعار السوق. وتقدر أبحاث استشهدت بها الورقة أن أستراليا لا تملك سوى سرير واحد من السكن المخصص لكل تسعة طلاب في التعليم العالي، وينخفض هذا الرقم إلى نحو سرير واحد لكل 11 طالباً في نيو ساوث ويلز.

في سيدني، أُبلغ أن شقق الاستوديو المخصصة للطلاب كانت تُؤجر بمبالغ تصل إلى 800 دولار أسترالي في الأسبوع عام 2023.

قد يلجأ الطلاب غير القادرين على تحمل هذه الخيارات إلى منازل مشتركة غير رسمية، أو ترتيبات تأجير فرعي، أو بيوت ضيافة، أو نزل، أو غرف في منازل خاصة. ويحذر الباحثون من أن بعض هذه الترتيبات تقع خارج حماية عقود الإيجار القياسية أو تترك السكان بدون اتفاق رسمي يحدد حقوقهم القانونية.

وهذا يجعل من الأصعب على الطلاب الطعن في زيادات الإيجار المفاجئة أو الإخلاءات غير القانونية أو الظروف غير الآمنة.

قواعد التعليم تقدم معلومات لا سكن

على المستوى الفدرالي، فحص الباحثون إطار خدمات التعليم للطلاب الأجانب (Education Services for Overseas Students) والاستراتيجية الأسترالية للتعليم الدولي 2021–2030 (Australian Strategy for International Education 2021–2030).

يُطلب من مزودي التعليم تزويد الطلاب الدوليين المحتملين بمعلومات عن خيارات السكن وتكاليف المعيشة التقديرية. ومع ذلك، فهم عادةً غير مطالبين بمساعدة الطلاب البالغين في تأمين السكن.

تنطبق حماية سكن أقوى في بعض الحالات على الطلاب دون 18 عاماً، لكن الورقة تشير إلى أن هذه الإجراءات تركز إلى حد كبير على السلامة والامتثال التنظيمي — لا على قدرة تحمل السكن أو الوصول العام إليه.

تُشير استراتيجية التعليم الدولي الوطنية أيضاً إلى السكن كجزء من رفاهية الطلاب، لكنها لا تفرض التزامات ملزمة على الحكومات أو المؤسسات لتلبية احتياجات الطلاب السكنية.

والنتيجة، بحسب الباحثين، نظام يضع أولوية أكبر على حماية سمعة أستراليا كمقصد تعليمي بدلاً من ضمان ظروف معيشية مناسبة للطلاب الذين يدعمون هذا القطاع.

تشتت المسؤوليات بين الحكومات

تُحدد الدراسة أن التشتت بين مستويات الحكومة المختلفة — وبين سياساتي الإسكان والتعليم الدولي — يمثل عقبة مركزية.

تُنظّم السلطات الفدرالية التعليم الدولي، في حين تمارس حكومات الولايات قدراً كبيراً من السيطرة على قانون الإيجارات والتخطيط. وتؤثر المجالس المحلية على التطوير وتستجيب لظروف السكن داخل مجتمعاتها.

في نيو ساوث ويلز، يتمتع الطلاب الدوليون عمومًا بنفس حقوق المستأجرين الآخرين بموجب قانون الإيجار السكني لعام 2010 (Residential Tenancies Act 2010). غير أن تلك الحمايات لا تمتد بالتساوي إلى كل شكل من أشكال السكن التي يستخدمها الطلاب عادةً.

يمكن لأدوات التخطيط أن تسهّل تطويرات مخصصة أو أنماط العيش المشتركة، لكن الباحثين وجدوا أن هناك القليل من الأحكام المصممة خصيصاً لضمان أن يكون سكن الطلاب الدوليين ميسور التكلفة أو متاحاً أو آمناً.

خطة عمل التعليم الدولي لمدينة سيدني تتجاوز العديد من السياسات الأخرى باعترافها بضغط السكن، ودعمها للتثقيف حول عقود الإيجار، والتزامها بالحد من السكن غير القانوني. ومع ذلك، تقول الدراسة إنها تفتقر إلى آليات ملزمة لزيادة عرض السكن الميسور أو تقديم مساعدة مباشرة للطلاب الذين يواجهون انعدام الأمان السكني.

يصف الباحثون النتيجة العامة بأنها «تمرير للمسؤولية» من الحكومة، حيث تُسند المسؤولية في النهاية إلى الطلاب ومقدمي السكن الخاص.

التوصية بالعمل الوطني المنسق

تدعو الورقة أستراليا إلى استبدال الالتزامات الخطابية بإطار وطني منسق يربط بين الإسكان والتعليم الدولي والسياسة الاجتماعية.

يمكن لمثل هذا الإطار أن يضع معايير قابلة للتطبيق بشأن القدرة على التحمل وإمكانية الوصول والسلامة، مدعومة بتعاون رسمي بين الحكومات ومزودي التعليم وأصحاب المصلحة الآخرين.

كما يوصي الباحثون بجمع منهجي للبيانات حول تكاليف السكن الطلابي وتوفره وجودته ونتائج الرفاهية. يمكن للأدلة الأفضل أن تدعم إجراءات من بينها حوافز لجعل السكن المخصص أكثر قدرة على التحمل، ومراقبة أقوى لترتيبات الإيجار غير الرسمية، وتوسيع الحماية القانونية للطلاب في أشكال السكن غير القياسية.

يعترف المؤلفون بأن دراستهم الوثائقية تركز على نيو ساوث ويلز ومدينة سيدني وتفحص محتوى السياسات المتاحة علناً بدلاً من كيفية تنفيذها في حالات فردية. وقد تتبنى ولايات ومناطق حكومية محلية أخرى نهجاً مختلفاً.

ورغم هذه القيود، فإن الرسالة الأساسية واضحة: بنَت أستراليا قطاع تعليم دولي يخضع لتنظيم واسع دون أن تؤسس نظاماً فعالاً بالمثل لإسكان الطلاب الذين يعتمد عليهم هذا القطاع.

الدراسة الكاملة المتاحة مجاناً، والمعنونة «هل التنظيم المحدود يدعم عدم التحرك السياسي؟ سكن الطلاب الدوليين في أستراليا» (Is limited regulation supporting policy inaction? International student housing in Australia)، نُشرت لأول مرة على الإنترنت في 7 أغسطس 2026.

التاريخ

المزيد من
المقالات