شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – التأجيل والمسؤولية
Spread the love

لا نستغرب تبادل الاتهامات بين النواب والوزراء في مَن يتحمل مسؤولية تأجيل الاستحقاق المهم جداً. ولم يفاجئنا التأجيل في حد ذاته، إذ انه قطبة قذرة في نسيج أشد قذارة يجعل البلد في انحدار متمادٍ الى هاوية لا قعر لها. وفي الوقت ذاته نستهجن المزايدات التي يلجأون إليها، من هنا وهناك، وكأن إجراء الانتخابات البلدية والاختيارية في متناول اليد، فيما تفاقُمُ هذه الحال يتحمّلون مسؤوليته جميعُهم، وهم الذين يتمترسون وراء أكماتٍ من الأنانية والأحقاد والنكايات، الى درجة بات مستحيلاً أيُّ عمل أو تطور مفيد، ولا نقول «أي انجاز». فزمن الإنجازات ولّى من زمان بعيد!

لماذا يتساوون في تحمل المسؤولية، لأنهم جميعهم «دفنوا الحج زنكي الرئاسي» معاً… صحيح أن انتخاب رئيس للجمهورية لن يحقق العجائب ولن يجترح المعجزات سريعاً، ولكنه بالتأكيد سيقلل من الانحدار الانهياري إن لم يكن في وسعه أن يوقفه في وقت قصير.

في هذا المعنى يتحمّل مسؤولية الشغور الرئاسي الذين يتمسكون بمرشحي التحدي، مثل الذين لا يتفقون على مرشح في المقابل. كلا الجانبين متساويان في الشغور.

وهؤلاء وأولئك لا يقل عنهم في تمكين الضرر كلُّ مرشحٍ رئاسي لا «يفيح» من الدرب وهو يعرف جيداً أن حظوظه بالفوز ضئيلة إن لم تكن معدومة…

والأكثر من الجميع أذيّةً وضرراً، النواب الذين جيء بهم باسم التجدد حيناً والارادة الحرة حيناً آخرَ، وباسم التغيير في كل حين… فهولاء الأخيرون تحوّلوا (باستثناء ثلاثة – أربعة منهم) الى عالة على ناخبيهم، والى فجيعة للآمال التي بُنيت على وصولهم الى ساحة النجمة، كونهم أعطوا مثالاً بالغ السوء… فبدلاً من أن يتضافروا ليشكلوا كتلة متراصة حول الحد الأدنى مما يُجمعون عليه أو يتقاطعون عنده، راحوا يبحثون عمّا يفرّقهم في كل مسألة وموضوع وقضية… بل أبعد من ذلك تبين أنهم إذا لم يجدوا ما يختلفون عليه، ابتكروه.

المهم أن لا انتخابات بلدية واختيارية، وذلك أسوة بالاستحقاق الرئاسي الذي حلّق عالياً وطار بعيداً ولا يُدْرى متى يحطّ.

فعلاً، إنه زمن الرداءة! فأي جرعة أوكسيجين ممنوعة، وأي بارقة أمل محجوبة بستار صفيق من الظلمة!

[email protected]

The post شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – التأجيل والمسؤولية appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.

التاريخ

عن الكاتب

المزيد من
المقالات